فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال الشيخ الأشعري: هي أسماء لصفات لائقة معجوز عن تكييفها، لكن مع الإجماع على إحالة الظاهر المستحيل شرعا وعقلا كما يعلم مما سبق، ولذا قال الناظم رحمه الله: (وَرُمْ) ، أي أقصُدْ (تنزيها) له جلّ وعلا عن ما لا يليق بكبريائه تعالى.
[تنزيه القرآن عن الحدوث]
41-وَنَزِّهِ القُرْآنَ أَيْ كَلاَمَهْ عَنِ الْحُدُوثِ وَاحْذَرِ انْتِقَامَهْ
42-فَكُلُّ نَصٍّ لِلْحُدُوثِ دَلاَّ احْمِلْ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي قَدْ دَلاَّ
(ونزِّه القرآن أي كلامه) إذ إن القرآن يطلق على القائم بالذات العلية، كما يطلق على اللفظ الدال عليه المنزَّل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بسورة منه (عن الحدوث) ولوازم الحدوث، كالسكوت، وكونه بالحروف والأصوات.
(واحذر) أي باعِد وخف (انتقامه) تعالى أن تقول بحدوث كلامه القائم بذاته؛ إذ يتعالى ربُّنا عن أن تكون ذاته محلا للحوادث.
وإذا ورد ما يوهِمُ الحدوث، فأوِّله كما قال: (فكلّ نصّ) أي ظاهر من الكتاب أو السنّة (للحدوث) أي على الحدوث (دلاّ) بظاهره، أو أدّى للحدوث - ليبعد عن الإيطاء- كقوله تعالى: { وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدَث } [الأنبياء: 2] و { إنّا أنزلناه في ليلة مباركة } [الدخان: 3] وما أشبه ذلك.
نعم، يمنع إطلاق الحدوث أيضا على اللفظ حذرا من الإيهام والوقوع في الاشتباه، فلا يقال لما في المصحف هذا حادث لأنه مُوهِم.
(احمل) ذلك وجوبا (على اللفظ) الكريم (الذي) قد (دلاّ) على الكلام النفسي القديم القائم بالذات. يعني: حيث عرفت قِدم كلام مولانا وتنزّهه عن الحدوث وعن أن يكون مخلوقا أو قائما بمخلوق، فمهما وجدت ما يوهم ذلك فيجب عليك أن تؤوِّله بأن تحمله على اللفظ الدال على الكلام الذي ليس كمثله شيء.
تنبيه: