فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 140

وخالفت المجسّمة، فاعتقدوا أنه تعالى فوق السموات، وهو اعتقاد اليهود والأغبياء من عوام المسلمين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وقد مرّ بالبرهان القاطع أنه تعالى مخالِف للحوادث ولجميع صفاتها، غنيٌّ عن كلّ ما سواه، حتى الأزمنة والأمكنة.

[الجائز في حقّ الله تعالى]

44-وَجَائِزٌ فِي حَقِّهِ مَا أَمْكَنَا إِيجَادًا إِعْدَامًا كَرَزْقِهِ الغِنَى

(و) أمّا القسم الثالث من الإلهيات الذي هو (جائز في حقه) تعالى فهو كلّ (ما) ، أي شيء (أمكنا إيجادًا) و (إعدامًا) نصب على التمييز المحمول عن الفاعل.

يعني أن الجائز في حقه تعالى هو كلّ شيء أمكن إيجاده وإعدامه، أي لم يلْزَم على إيجاده ولا إعدامه مُحالٌ، وذلك (كرَزقه) تعالى - بفتح الراء - (الغِنى) لمن أراد أن يكون غنيا، ورَزقه العلم لمن أراد أن يكون عالِما، والإيمان لمن أراد أن يكون مؤمنا، والتوفيق لمن أراد أن يكون موفَّقا، وأضداد ذلك وأشباه ذلك.

[خلق أفعال العباد]

45-فَخَالِقٌ لِعَبْدِهِ وَمَا عَِملْ مُوَفِّقٌ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِلْ

46-وَخَاذِلٌ لِمَنْ أَرَادَ بُعْدَهُ وُمُنْجِزٌ لِمَنْ أَرَادَ وَعْدَهُ

47-فَوْزُ السَّعِيدِ عِنْدَهُ فِي الأَزَلِ كَذَا الشَّقِيُّ ثُمَّ لَمْ يَنْتَقِلِ

48-وَعِنْدَنَا لِلْعَبْدِ كَسْبٌ كُلِّفَا وَلَمْ يَكُنْ مُؤَثِّرًا فَلْتَعْلَمَا

49-فَلَيْسَ مَجْبُورًا وَلاَ اخْتِيَارًا وَلَيْسَ كُلاًّ يَفْعَلُ اخْتِيَارًا

50-فَإِنْ يُثِبْنَا فَبِمَحْضِ الْفَضْلِ وَإِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَحْضِ الْعَدْلِ

ثم أشار الناظم إلى مسألة وقع فيها الخلاف بين أهل الحق وغيرهم، وهي مسألة خلق الأفعال الاختيارية، فمذهب أهل السنة رضي الله عنهم أن الخالق لها هو الله تعالى، لا أثر للقدرة الحادثة في اختراعها وإخراجها من العدم إلى الوجود البتّة ولا في غيرها؛ قال تعالى: { والله خلقكم وما تعملون } [الصافات: 96] أي: وعملكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت