فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذهبت المعتزلة إلى أنّ الأفعال الاختيارية للعبد أثرٌ للقدرة الحادثة، وهو باطل لوجوب انفراده تعالى بالخلق والتأثير.
فقال: (فخالق) ، أي إذا عرفت أنّه منفرِد بالخلق والاختراع - لوجوب وحدانيته تعالى - وجب أن يكون هو الخالق (لعبده) ، ومراده بالعبد كلّ مخلوقٍ يقوم به الفعل، عاقلا كان كبني آدم والجن والملائكة، أو غير عاقل كالبهائم.
(و) خالق لكلّ (ما عمل) ، أي وعمله من طاعة ومعصية. يعني أن العباد وأفعالهم الاختيارية كلّها مخلوقة لله تعالى؛ { الله خالق كلّ شيء } [الزمر: 62] ، وأمّا الاضطرارية فمنفرد بإيجادها باتفاق أهل الحق وغيرهم.
[التوفيق والخذلان]
وممّا يجب اعتقاده أيضا أنه تعالى هو الخالق للتوفيق في العبد، أي الموجد لقدرة الطاعة في العبد - الذي هو معنى التوفيق - كما أشار إليه بقوله: (موفِّق لمن أراد أن يصل) إلى مرضاته، وقيل ثوابه.
(وخاذل) : الخذلان هو ضد التوفيق، أي وخالق القدرة على المعصية (لمن أراد بُعدَه) أي إبعاده وطرده من رحمته والاشتغال بعبادته. وأشار بهذا إلى نحو قوله تعالى: { يضل من يشاء ويهدي من يشاء } [فاطر: 8] .