فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأشار بقوله: (ومنجز) أي معطي بسرعة (لمن أراد) به خيرا (وعدَه) ، مفعول بـ"منجِز"- إلى مسألة الوعد والوعيد التي وقع فيها الخلاف، فذهب الماتريدية إلى أنه لا يجوز الخلف في الوعيد كالوعد، والأشاعرة إلى جواز الخلف في الوعيد؛ لأنّه كرَم يتمدح به وتركُ عقوبة المستحق، يعني أنه تعالى لا يجوز الخلف في وعده لأن الخلف في الوعد نقص يجب تنزيه مولانا عنه؛ قال تعالى: { إن الله لا يخلف الميعاد } [آل عمران: 9] ، وأمّا الوعيد فيجوز إخلافه لأنه كرم وعفو وكمال (1)
(1) اعترض على رأي الأشاعرة في جواز الخلف في الوعيد بأنه يلزم عليه مفاسد كثيرة، منها الكذب الذي قام الإجماع على تنزيه الله تعالى عنه، ومنها تبديل القول، وقد قال تعالى: ? لا يبدل القول لدي ?، ومنها تجويز عدم خلود الكفار في النار، وقد قامت القواطع على خلودهم إلى غير ذلك من المفاسد. ومن بعض إجابات الأشاعرة على ذلك، بعد الاتفاق على أنه لا يجوز الخلف في وعيد المشركين، أن الكريم إذا أخبر بالوعيد، فاللائق بكرمه أن يبني إخباره به على المشيئة وإن لم يصرح بها، بخلاف الوعد، فإن اللائق بكرمه أن يبني إخباره به على الجزم وعدم التعليق، فلا يلزم الكذب ولا التبديل؛ فإذا قال الكريم مثلا:"لا عذبت زيدا"مثلا، فنيته ومراده:"إن لم اعف عنه، أو أسامحه، أو أتكرم عليه". وهذا القيد مستقرئ من عادة العرب في إيعاداتها. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقد أخرج البيهقي في البعث والنشور من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو بالخيار، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له". ومن الأجوبة كذلك أن تخلف الوعيد إنما هو لانتفاء سببه المرتب عليه، وانتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، مثلا قوله تعالى: ? ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ? إلخ، معناه أن هذا الجزاء سببه القتل ما دام القتل جريمة، ومن الجائز غفرانه بالتوبة عملا بقوله تعالى: ? إلا من تاب وآمن ? إلخ، أو بدونها عملا بقوله تعالى: ? إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ?، ? إن الله يغفر الذنوب جميعا ?، وحينئذ فلا جريمة فلا جزاء.