فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والوعد إذا أطلق يصرف للخير، والوعيد للشر. قال الشاعر:
وإنّي إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
[السعادة والشقاء]
ثم أشار إلى مسألة أخرى مختلَف فيها أيضا، وهي أن (فوز السعيد) ، أي ظفَره بحسن الخاتمة ودخول الجنة، (عنده) أي (في الأزل) ، يعني أنه أزلي لا يتبدل ولا يتغير.
والأزل عبارة عن نفي الأولية؛ قال - صلى الله عليه وسلم: « السعيد من سعد في بطن أمه » أي ولو كفَر، ولو تناول المعاصي، فلا يضُرُّه مع سلامة المآل لأن اللاحقة تابعة للسابقة، فمن سبق له في الأزل أنه سعيد يموت على الإيمان.
و (كذا الشقي) أي شقاؤه سابق في الأزل لا يتبدل؛ قال عليه الصلاة والسلام: « والشقي من شقِي في بطن أمه » (1) ولو أسلم وأطاع لأن اللاحقة تتبع السابقة؛ بأن يختم له بسوء الختام. أعاذنا الله وحفظ علينا الإيمان إلى أن نلقاه وهو راض عنا، آمين، بجاه أفضل العالمين سيدنا ومولانا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.
ولذا قال: (ثم لم ينتقل) كل منهما لاستحالة التبدُّلِ على العلم القديم.
(1) أخرجه مسلم عن ابن مسعود في القدر، باب كيفية الخلق الآدمي. ولفظه عنده:"الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره". وجملة:"والسعيد من سعد في بطن أمه"أخرجها الطبراني في الصغير، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي، والدرر المنتثرة للسيوطي، والشهاب في مسنده. (موسوعة أطراف الحديث النبوي: 5/272)