فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-كقوله تعالى: { وجوه يومئذ ناضرة } [القيامة: 22] أي: حسان، { إلى ربها ناظرة } [القيام: 23] أي: باصرة.
-ولسؤال موسى عليه السلام لها؛ إذ لو لم تجُزْ قط لم يرغب ولم يسأل, لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منزّهون عن الجهل، فيستحيل عليهم سؤال المستحيل، لا سيّما الجهل بما يتعلق بالربوبية، فسؤاله عليه السلام الرؤية من الله دليل قاطع على جوازها.
-ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: « إنكم سترون ربَّكم كما ترَون القمر ليلة البدر، لا تضامون ولا تضارون في الرؤية (1) » ومعنى التشبيه أنهم يرونه من غير أن يضارَّ بعضهم بعضا، كما أشار إلى ذلك في الحديث، كما أن من رأى القمر لا يتضارون ولا يزدحمون، فالمراد تشبيه الرؤية بالرؤية، لا المرئي بالمرئي.
-وإجماع السلف الصالح على جوازها وتضرعهم إلى الله تعالى في طلبها، وهي أدلة واضحة على ثبوت الرؤية ووقوعها في الآخرة.
(لكن) نراه تعالى (بلا كيف) ، أي من غير تكييف ولا جهة لاستحالة ذلك عليه تعالى، (ولا انحصار) ، أي من غير إحاطة به تعالى لقوله: { لا تدركه الأبصار } [الأنعام: 103] لاستحالة الحدود والنهايات عليه تعالى.
وقد أحالت المعتزلة الرؤية، ولا حجة لهم على ذلك ولا دليل، وأقوى الشُّبَهِ التي استدلوا بها على نفي الرؤية قوله تعالى: { لا تدركه الأبصار } [الأنعام: 103] وجوابه أنّ الإدراك أخص من مطلق الرؤية، فالمنفي في الآية الرؤية على وجه الإحاطة بالمرئي، وقد سبق أنه تعالى يرى بلا كيف ولا انحصار.
(للمؤمنين) يتعلق بقوله"أن يُنظَر"بتضمينه معنى ينكشف لهم. يعني أن الرؤية حاصلة للمؤمنين من هذه الأمّة ومن الأمم السابقة والملائكة ومؤمني الجنِّ في الجنة وفي عرصات القيامة.
(1) أخرجه البخاري في المواقيت، باب فضل صلاة العصر. ومسلم في المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ولفظ"تضارون"ورد في مسند أحمد عن جرير بن عبد الله.