فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 140

ثم أشار إلى بعض أدلة جواز الرؤية فقال: (إذ بجائز عُلِّقت) أي الرؤية، والمعلَّق على الأمر الجائز يكون جائزا. أشار إلى قوله تعالى في سؤال الكليم الرؤية: { لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني } [الأعراف: 143] فعلَّق حصول الرؤية على استقرار الجبل مكانه، وهو ممكن، فلو كانت الرؤية ممتنعة لعلَّقها بالممتنع كما في قوله تعالى في الكفار: { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } [الأعراف: 40] فعلّق ولوج الجنة على ولوج الجمل على هيئته في سمّ الخياط على هيئته، فامتنع الدخول لامتناع الولوج.

(هذا) الذي عرفت، (و) رؤيته تعالى (للمختار) من جميع العالمين وهو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - (دنيا) أي في الدنيا (ثبتت) أي وقعت له - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون غيره - حتى موسى الكليم - عليه السلام - - ليلة الإسراء، إذ الراجح عند جمهور العلماء أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى الله تعالى بعيني رأسه، وهذا دليل واضح على جواز الرؤية.

[وجوب الإيمان بإرسال الرسل]

57-وَمِنْهُ إِرْسَالُ جَمِيعِ الرُّسْلِ فَلاَ وُجُوبَ بَلْ بِمَحْضِ الْفَضْلِ

58-لَكٍنْ بِذَا إِيمَانُنَا قَدْ وَجَبَا فَدَعْ هَوَى قَوْمٍ بِهِمْ قَدْ لَعِبَا

(ومنه) أي ومما يجب اعتقاده، وهو جائز في حقه تعالى (إرسال جميع الرسل) للخلق { مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة } [النساء: 165] ، وليرشدوهم إلى مصالحهم الدينية والدنيوية، فضلا منه تعالى ومِنَّة، لا يجب عليه ذلك ولا يستحيل، بل هو جائز كسائر أفعاله تعالى، ولذا قال الناظم رحمه الله تعالى: (فلا وجوب) عليه تعالى، (بل) إرساله إيّاهم (بمحض الفضل) أي بخالص الإحسان والكرم والجود.

وأوجبها المعتزلة والحكماء - يعني البعثة والإرسال - بناءً على أصلهم الفاسد من وجوب مراعاة الصلاح والأصلح للخلق، وقد عرفت بطلانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت