الصفحة 84 من 441

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَا كَانَ رَجُلٌ عَلَى رَأْيٍ مِنَ الْبِدْعَةِ فَتَرَكَهُ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ» . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: «كَانَ يُقَالُ: يَأْبَى اللهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوْبَةٍ، وَمَا انْتَقَلَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ؛ إِلَّا إِلَى أَشَرَّ مِنْهَا» . (خَرَّجَ هَذِهِ الْآثَارَ ابْنُ وَضَّاحٍ) .

وَعَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْقَاسِمِ وَهُوَ يَقُولُ: مَا كَانَ عَبْدٌ عَلَى هَوًى تَرَكَهُ؛ إِلَّا إِلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ» . قَالَ: «فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: تَصْدِيقُهُ فِي حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ [1] ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ فِيهِ أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ السَّهْمُ إلَى فُوقِهِ [2] » (رواه البخاري) [3] .

(1) الرّمِيَّة: هي التي يرميها الرامي من الصيد.

(2) الفُوق: هو موضع الوتر من السهم.

(3) هذا الحديث خاص بالخوارج كلاب النار، ومع ذلك فلا يلزم منه أن التوبة منهم غير ممكنة كما لا يلزم منه أنهم كفار خارجون من الدين على أصح قولي العلماء، ومما يدل على أن توبتهم ممكنة واقعة أن عليًّا - رضي الله عنه - لما اعتزله الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب». (رواه الحاكم في(المستدرك) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي).

وهذا الحديث جاء بهذه الصيغة للتنفير من حالهم والتحذير من مصير المصرين منهم ومآلهم.

ولو قيل: إن المراد به أن توبتهم غير حاصلة ولا ممكنة؛ لأن عودتهم إلى الإسلام منفية بنص الحديث لأصبح هناك تعارض بين الخير وواقع توبة من تاب منهم بعد مناظرة ابن عباس لهم، ولا يمكن أن يقع التعارض بين الخبر الشرعي والقدر الشرعي الكوني، وهذا ما يوجب جعل هذا الحديث من ضمن نصوص الوعيد المحذرة من الوقوع في الآثام، ونصوص الوعيد معلقة - فيما عدا الشرك - بمشيئة الله، ومشروطة بعدم التوبة، فمن تاب تاب الله عليه. (انظر: توبة المبتدع، للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت