فهرس الكتاب
هذه الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم تزكية لا يخبر ولا يقدر عليها إلا الله ، وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم .
قال جابر ( كنا ألفًا وأربعمائة ) رواه البخاري .
وقال تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) .
وقال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
هذه الآية اشتملت على أبلغ الثناء على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وقال تعالى (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) .
وعن عمران بن حصين . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم .. ) .
ففي هذا الحديث إثبات الخيرية لجميع الصحابة ، وأنهم مقدمون في الفضل على من جاء بعدهم .
وعن أبي سعيد . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لا تسبوا أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفَه ) متفق عليه .
ففي هذا الحديث بيان لفضل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد نهى عن سبهم ، ووصفهم بالصحبة ، وأضافها إلى نفسه تنويهًا لفضلهم وبيان لشرف منزلتهم .
فلو أن أحدًا من غير الصحابة من المؤمنين أنفق مثل جبل أحد ذهبًا في سبيل الله لا رياء ولا سمعة خالصًا لوجه الله ، ما بلغ في الثواب والأجر والفضل مثل المدِّ من الطعام الذي يتصدق به صحابي ، ولا نصف المد .