فهرس الكتاب
وعن ابن عباس قال ( لا تسبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلمقام أحدهم ساعة - يعني مع النبي - صلى الله عليه وسلم - - خير من عمل أحدهم أربعين سنة ) رواه ابن بطة بإسناد صحيح .
وعن جابر قال: قيل لعائشة: إن ناسًا يتناولون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أبا بكر وعمر ، فقالت: وما تعجبون من هذا ؟ انقطع عنهم العمل ، فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر .
"سب الصحابة أو تكفيرهم يستلزم أمورًا خطيرة:"
أولًا: الطعن في الصحابة ، وهذا واضح .
ثانيًا: يلزم من هذا أمر من أمرين ، إما نسبة الجهل إلى الله - تعالى عما يصفون - أو العبث في هذه النصوص التي أثني بها على الصحابة .
فإن كان الله - تعالى عن قولهم - غير عالم بأنهم سيكفرون ومع ذلك اثنى عليهم ووعدهم بالحسنى فهو جهل ، والجهل عليه تعالى محال ، وإن كان الله عالمًا بأنهم سيكفرون فيكون وعده لهم بالحسنى ورضاه عنهم عبث ، والعبث في حقه محال .
ثالثًا: الطعن في حكمة الله سبحانه وتعالى حيث اختارهم واصطفاهم لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فجاهدوا معه وآزروه ونصروهم واتخذهم أصهارًا ، حيث زوج ابنتيه ذا النورين ( عثمان ) ، وتزوج ابنتي أبي بكر وعمر ، فكيف يختار لنبيه أنصارًا وأصهارًا مع علمه بأنهم سيكفرون ؟؟
رابعًا: يستلزم ذلك الطعن في القرآن وفي الشريعة ، وذلك لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول ، إذ كيف نثق بكتاب نقله إلينا الفسقة والمرتدون والعياذ بالله .
"الإمساك عما شجر بينهم ."
قد جاء في الحديث ( وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) رواه أحمد وصححه الألباني .
والمراد بالإمساك: عدم الخوض فيما وقع بينهم من الحروب والخلافات على سبيل التوسع وتتبع التفصيلات ونشر ذلك بين العامة أو التعرض لهم بالتنقص لفئة ، والانتصار لأخرى .
فنحن لم نؤمر بذلك ، بل أمرنا بالاستغفار لهم ومحبتهم ونشر محاسنهم وفضائلهم .