فهرس الكتاب
"وما وقع بين الصحابة من حروب وغيرها فينبغي الاعتقاد:"
أن بعضها كذب ، فلا يلتفت إليه .
وبعضها زيد فيه ونقص وغيّر عن وجهه الصريح ، فينبغي التثبت والتأكد من الصحيح .
والصحيح منه فهم مجتهدون ، إما مجتهدون مصيبون ( والمجتهد إن أصاب فله أجران ) وإما مجتهدون مخطئون ( والمجتهد إن أخطأ فله أجر واحد ) .
فالمهم أن نعلم أن القتال الذي حصل بين الصحابة لم يكن على الإمامة ، فإن أهل الجمل وصفين لم يقاتلوا على نصب إمام غير علي ولا كان معاوية يقول إنه الإمام دون علي ولا قال ذلك طلحة والزبير ، .... وإنما كان القتال فتنة عند كثير من العلماء - بسبب اجتهادهم في كيفية القصاص من قاتلي عثمان رضي الله عنهم -
ومما يؤكد ذلك:
( أنه جاء أبو مسلم الخولاني وأناس إلى معاوية ، وقالوا: أنت تنازع عليًا أم أنت مثله ؟ فقال: لا والله ، إني أعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلومًا ، وأنا ابن عمته ، والطالب بدمه ، فائتوه فقولوا له ، فليدفع إليّ قتلة عثمان ، وأسلّم له ، فأتوا عليًا فكلموه ، فلم يدفعهم إليه ) وفي رواية ( فعند ذلك صمم أهل الشام على القتال مع معاوية ) .
"جمهور الصحابة وجمهور أفاضلهم لم يدخلوا في هذه الفتنة ."
عن محمد بن سيرين . قال ( هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين ) .
قال ابن تيمية: وهذا الإسناد أصح إسناد على وجه الأرض ، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقه ، ومراسيله من أصح المراسيل .
"مما ينبغي على المسلم أن يعلمه حول ما وقع بين الصحابة ، هو حزنهم الشديد وندمهم لما جرى ."
فهذه أم المؤمنين كما يروي عنها الزهري أنها قالت ( إنما أريد أن يحجز بين الناس مكاني ، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال ، ولو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبدًا )
وكانت إذا قرأت ( وقرن في بيوتكن ) تبكي حتى يبتل خمارها .