فهرس الكتاب
وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فيقول الشعبي( لما قتل طلحة ورآه علي مقتولًا ، جعل يمسح التراب على وجهه ويقول: عزيز عليّ أبا محمد أن أراك مجدلًا تحت نجوم السماء ، ثم قال: إلى الله أشكو عجزي وبجري[ همومي
وأحزاني ]وبكى عليه هو وأصحابه وقال: ياليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ) .
ويقول - رضي الله عنه - ( يا حسن يا حسن: ما ظن أبوك أن الأمر يبلغ إلى هذا ، ودّ أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة ) .
ومع ذلك فأهل السنة لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر . [ ابن تيمية ] .
"حكم سب الصحابة ."
سب الصحابة فيه تفصيل:
أولًا: من سب الصحابة بالكفر والردة أو الفسق جميعهم أو معظمهم ، فلا شك في كفر هذا ، لأمور:
-أن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وبذلك يقع الشك في القرآن والأحاديث ، لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول .
-لأن في ذلك إيذاءً له - صلى الله عليه وسلم - ، لأنهم أصحابه وخاصته ، فسب أصحاب المرء وخاصته والطعن فيهم يؤذيه ولا شك ، وأذى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر .
-أن في هذا تكذيبًا لما نص عليه القرآن من الرضى عليهم والثناء عليهم .
قال ابن تيمية: .... وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضًا في كفره ، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين .
ثانيًا: من سب بعضهم سبًا يطعن في دينهم كأن يتهمهم بالكفر أو الفسق وكان مما تواترت النصوص بفضله
( كالخلفاء ) فذلك كفر على القول الصحيح .
لأن في هذا تكذيبًا لأمر متواتر .