فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 125

لأنها هي التي وآزرته على النبوة وجاهدت معه وواسته بنفسها ومالها .

وأرسل الله تعالى إليها السلام مع جبريل ، وهذه خاصية لا تعرف لامرأة سواها .

وقيل: خديجة أفضل في أول الإسلام وعائشة أفضل من جهة نشر العلم .

والله أعلم .

قال ابن كثير رحمه الله:

هذه مسألة وقع النزاع فيها بين العلماء قديمًا وحديثًا وتجاذبها طرفا نقيض أهل التشيع وغيرهم لا يعدلون بخديجة أحدًا من النساء ، لسلام الرب عليها وكون ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعهم إلا إبراهيم منها وكونه لم يتزوج عليها حتى ماتت إكرامًا لها وتقدم إسلامها وكونها من الصديقات ولها مقام صدق في أول البعثة وبذلت نفسها ومالها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأما أهل السنة فمنهم من يغلوا أيضًا ويثبت لكل واحدة منهما من الفضائل ما هو معروف ولكن تحملهم قوة التسنن على تفضيل عائشة لكونها ابنة الصديق ، ولكونها أعلم من خديجة ، فإنه لم يكن في الأمم مثل عائشة في حفظها وعلمها وفصاحتها وعقلها ، ولم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحب أحدًا من نسائه كمحبته إياها ونزلت براءتها من فوق سبع سموات وروت بعده عنه عليه السلام علمًا جمًا كثيرًًا طيبًا مباركًا ، حتى قد ذكر كثيرًا من الناس الحديث المشهور (خذوا شطر دينكم عن الحميراء) .

والحق أن كلًا منهما لها من الفضائل ما لو نظر الناظر فيه لبهره وحيره والأحسن التوقف في ذلك ، ورد علم ذلك إلى الله عز وجل ومن ظهر له دليل يقطع به ، أو يغلب على ظنه في هذا الباب فذاك الذي يجب عليه أن يقول بما عنده من العلم ومن حصل له توقف في هذه المسألة أو في غيرها فالطريق الأقوم والمسلك الأسلم أن يقول: الله أعلم . البداية والنهاية 3/139

قال الذهبي في ترجمة عائشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت