فهرس الكتاب
قال شارح الطحاوية: وأما ثبوته بالفطرة فإن الخلق جميعًا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ، ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله .
وأما الإجماع:
فقد أجمع الصحابة والتابعون والأئمة على أن الله فوق سمواته مستو على عرشه .
المخالفون لأهل السنة:
وقد نفت الجهمية والمعتزلة علو الله بذاته وقالوا: إنه في كل مكان بذاته وأنه لا داخل العالم ولا خارجه .
وقالوا: عن أدلة العلو كقوله ( وهو القاهر فوق عباده ) وغيرها أن المراد فوقية القهر والقدر ، قالوا قوله تعالى ( فوق عباده ) أي خير من عباده وأفضل .
والرد عليهم:
أولًا: أن هذا تأويل باطل ، لأنه ليس في ذلك تمجيد ولا تعظيم ولا مدح ، والرب سبحانه وتعالى لم يتمدح في كتابه وعلى لسان رسوله بأنه أفضل من العرش ، وأن رتبته فوق رتبة العرش ، وأنه خير من السموات ، ولو تكلم أحد بمثل هذا الكلام في حق المخلوق لكان نقصًا مستهجنًا جدًا .
فلو قال شخص: الشمس أضوأ من السراج ، والسماء أكبر من الرغيف ، والجبل أثقل من الحصى ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من اليهود لعد ذلك من ساقط القول، بل هو من أرذل الكلام وأسمجه وأهجنه لما فيه من التنقص، كما قيل في المثل السائر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل يومًا أن السيف أمضى من العصا
ثانيًا: أن الله تعالى أثبت لنفسه الفوقية المطلقة ، وهي تشمل فوقية الذات وفوقية القدر وفوقية القهر ، فمن أثبت البعض ونفى البعض فقد جحد ما أثبته الله لنفسه .
"قوله ( أأمنتم من في السماء ) ."
قد يتوهم واهم أن الله تعالى داخل السماء ، وأن السماء تحيط به ، كما لو قلنا: فلان في الحجرة ، فإن الحجرة تحيط به .
ومنشأ الوهم: ظنه أن ( في ) التي للظرفية تكون بمعنى واحد في جميع مواردها ، وهذا ظن فاسد ، فإن ( في ) يختلف معناها بحسب متعلقها .