فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 125

فقوله ( أأمنتم من في السماء ) هذا عند أهل التفسير من أهل السنة على أحد وجهين:

الوجه الأول: أن تكون السماء بمعنى العلو ، فإن السماء يراد بها العلو ، كما في قوله تعالى ( وأنزل لكم من السماء ماء ) والمطر ينزل من السحاب المسخر بين السماء والأرض لا من السماء نفسها .

الوجه الثاني: أن تكون ( في ) بمعنى ( على ) ، كما جاءت بمعناها في مثل قوله تعالى ( فسيروا في الأرض ) أي على الأرض وقوله عن فرعون ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي على جذوع النخل .

"فإن قيل ما الجواب عن قوله تعالى ( وهو في السماء إله وفي الأرض ) ؟"

وكذلك قوله تعالى ( وهو الله في السموات وفي الأرض ) ؟

قال ابن تيمية: ليس معناهما أن الله في الأرض كما أنه في السماء ، ومن توهم هذا ، أو نقله عن أحد من السلف فهو مخطىء في وهمه ، وكاذب في نقله .

وإنما معنى الآية الأولى: أن الله مألوه في السماوات وفي الأرض ، كل من فيهما فإنه يتأله ويعبده .

وأما الآية الثانية فمعناها: أن الله إله في السماء ، وإله في الأرض ، فألوهيته ثابتة فيهما .

"الفرق بين علو الله وبين استوائه على العرش:"

أولًا: أن العلو من صفات الذات ، فهو ملازم للرب لا يكون قط إلا عاليًا ، والاستواء من صفات الأفعال ، وكان بعد خلق السموات والأرض كما أخبر الله بذلك ، فدل على أنه سبحانه تارة يكون مستويًا على العرش وتارة لم يكن مستويًا عليه .

ثانيًا: أن العلو من الصفات المعلومة بالسمع والعقل، وأما الاستواء على العرش فهو من الصفات المعلومة بالسمع لا بالعقل، يعني أن صفة العلو ثابتة بالعقل والشرع ، كل الناس يثبتون ويدركون أن الله في العلو حتى البهائم ، وأما الاستواء على العرش ما عرف إلا عن طريق الشرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت