فهرس الكتاب
وقوله تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) .
قال شارح الطحاوية: فأهانهم بترك تكليمهم ، والمراد أنه لا يكلمهم تكليم تكريم ، فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين ، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء ، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلًا .
ومن السنة حديث أبي هريرة . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يقول الله تعالى: يا آدم أخرج بعث النار ، فيقول: لبيك وسعديك ) متفق عليه .
وعن عبد الله بن أنيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلًا بهمًا ، فيناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرب: أنا الملك ، أنا الديان ) رواه أحمد .
ومن العقل: إن الوصف بالتكلم من أوصاف الكمال ، وضده - عدم الكلام - من أوصاف النقص ، والله منزه عن النقائص .
"وكلام الله بحروف . قال تعالى: ( يا موسى إني أنا ربك ) ."
فإن هذه الكلمات حروف ، وهي من كلام الله .
"بصوت ، الدليل: قال تعالى: ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًا ) ."
والنداء لا يكون إلا بصوت .
والدليل على أنه بمشيئة الله:
قوله تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) .
فالتكليم حصل بعد مجىء موسى ، فدل على أنه متعلق بمشيئته تعالى .
"سمعه موسى من غير واسطة ، الدليل: قال تعالى: ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ) ."
"وسمعه جبريل ، لقوله تعالى: ( قل نزله روح القدس من ربك ) ."
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير ) .