فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 125

وقوله تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) .

قال شارح الطحاوية: فأهانهم بترك تكليمهم ، والمراد أنه لا يكلمهم تكليم تكريم ، فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين ، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء ، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلًا .

ومن السنة حديث أبي هريرة . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يقول الله تعالى: يا آدم أخرج بعث النار ، فيقول: لبيك وسعديك ) متفق عليه .

وعن عبد الله بن أنيس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( يحشر الله الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلًا بهمًا ، فيناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرب: أنا الملك ، أنا الديان ) رواه أحمد .

ومن العقل: إن الوصف بالتكلم من أوصاف الكمال ، وضده - عدم الكلام - من أوصاف النقص ، والله منزه عن النقائص .

"وكلام الله بحروف . قال تعالى: ( يا موسى إني أنا ربك ) ."

فإن هذه الكلمات حروف ، وهي من كلام الله .

"بصوت ، الدليل: قال تعالى: ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًا ) ."

والنداء لا يكون إلا بصوت .

والدليل على أنه بمشيئة الله:

قوله تعالى ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) .

فالتكليم حصل بعد مجىء موسى ، فدل على أنه متعلق بمشيئته تعالى .

"سمعه موسى من غير واسطة ، الدليل: قال تعالى: ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ) ."

"وسمعه جبريل ، لقوله تعالى: ( قل نزله روح القدس من ربك ) ."

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت