فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 125

وأما استدلالهم بحديث ( لن يدخل الجنة أحد بعمله ) فهذا قول باطل ، لأن ( الباء ) هنا ، باء العوِض ، وهو أن يكون العمل كالثمن الذي يستحق صاحبه أن يدخل به الجنة ، بل دخول الجنة بفضل الله ورحمته .

الطائفة الثانية: القدرية:

وقالوا: إن العبد مستقل بعمله ، وليس لمشيئة الله وقدرته فيه أثر .

والرد عليهم:

أن الله تعالى خالق كل شيء ، وكل شيء كائن بمشيئته ، وقد بين الله تعالى أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات .. ) وقال تعالى ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها .. ) .

ومن العقل: إن الكون كله مملوك لله تعالى ، والإنسان من هذا الكون ، فهو مملوك لله ، ولا يمكن للمملوك أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه ومشيئته .

وَلَا نَجْعَلُ قَضَاءَ اَللَّهِ وَقَدَرَهُ حُجَّةً لَنَا فِي تَرْكِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيه, بَلْ يَجِبُ أَنْ نُؤْمِنَ وَنَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا اَلْحُجَّةَ بِإِنْزَالِ اَلْكُتُبِ, وَبِعْثَةِ اَلرُّسُلِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )

البعض يحتج بالقدر على فعل المعصية ، وليس في ذلك حجة لأمور:

أولًا: أن الله أضاف عمل العبد إليه وجعله كسبًا له فقال ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) ولو لم يكن له اختيار وقُدرة عليه ما نسب إليه .

ثانيًا: أن الله أخبر أنه أرسل الرسل لقطع الحجة ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ، ولو كان القدر حجة للعاصي لم تنقطع بإرسال الرسل .

ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة ، فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله قال- صلى الله عليه وسلم -: لا ، اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت