فهرس الكتاب
وأما استدلالهم بحديث ( لن يدخل الجنة أحد بعمله ) فهذا قول باطل ، لأن ( الباء ) هنا ، باء العوِض ، وهو أن يكون العمل كالثمن الذي يستحق صاحبه أن يدخل به الجنة ، بل دخول الجنة بفضل الله ورحمته .
الطائفة الثانية: القدرية:
وقالوا: إن العبد مستقل بعمله ، وليس لمشيئة الله وقدرته فيه أثر .
والرد عليهم:
أن الله تعالى خالق كل شيء ، وكل شيء كائن بمشيئته ، وقد بين الله تعالى أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات .. ) وقال تعالى ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها .. ) .
ومن العقل: إن الكون كله مملوك لله تعالى ، والإنسان من هذا الكون ، فهو مملوك لله ، ولا يمكن للمملوك أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه ومشيئته .
وَلَا نَجْعَلُ قَضَاءَ اَللَّهِ وَقَدَرَهُ حُجَّةً لَنَا فِي تَرْكِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيه, بَلْ يَجِبُ أَنْ نُؤْمِنَ وَنَعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا اَلْحُجَّةَ بِإِنْزَالِ اَلْكُتُبِ, وَبِعْثَةِ اَلرُّسُلِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )
البعض يحتج بالقدر على فعل المعصية ، وليس في ذلك حجة لأمور:
أولًا: أن الله أضاف عمل العبد إليه وجعله كسبًا له فقال ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) ولو لم يكن له اختيار وقُدرة عليه ما نسب إليه .
ثانيًا: أن الله أخبر أنه أرسل الرسل لقطع الحجة ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ، ولو كان القدر حجة للعاصي لم تنقطع بإرسال الرسل .
ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ( ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة ، فقال رجل من القوم: ألا نتكل يا رسول الله قال- صلى الله عليه وسلم -: لا ، اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) رواه البخاري .