فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 125

وإذا وجب العذاب عليهم ، لتماديهم في المعاصي والطغيان، وإعراضهم عن شرع الله وحكمه، حتى صاروا من شرار خلقه، أخرجنا لهم من الأرض في آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى، وهي"الدابة"، تحدثهم أن الناس المنكرين للبعث كانوا بالقرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ودينه لا يصدقون ولا يعملون.

[ وإذا وقع القول عليهم ] أي وجب العذاب في حقهم لكفرهم وطغيانهم .

[ أخرجنا لهم دابة من الأرض ] من هم ؟ قيل: عامة الناس ، وقيل: الكفار ، وهذا الصحيح ، لأن الكفار هم الذين لا يؤمنون بآيات الله .

[ تكلمهم ] سيأتي شرحها .

[ أن الناس كانوا بآياتنا لا يقونون ] أي لا يصدقون بآيات الله ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .

ومن السنة:

حديث حذيفة الذي سبق[ إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات: فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ابن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، .... ) رواه مسلم .

وعن أبي هريرة . قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( بادروا بالأعمال ستًا: ... وذكر منها: دابة الأرض ) رواه مسلم .

"من أي الدواب هي ؟"

الدابة لغة: كل ما يدب على الأرض .

واصطلاحًا: دابة يُخرجها الله قرب قيام الساعة تكلم الناس على أنهم مستحقون للعذاب .

"مكان خروجها وصفتها ؟"

ورد بعض الأحاديث أنها تكون من مكة من الحرم ، وورد غير ذلك ، ولا يصح من ذلك شيء .

وكذلك صفتها: ورد بعض الأحاديث في صفتها لا يصح منها شيء .

"عملها:"

قال تعالى ( تكلم الناس ) .

اختلف المفسرون في معنى هذا التكليم:

فقيل: أن المراد: تكلمهم كلامًا ، أي تخاطبهم مخاطبة ، ويدل لهذا قراءة ( تنبئهم ) .

وقيل: أن المراد: تجرحهم ، ويؤيد ذلك قراءة [ تَكْلَمهم ] بفتح التاء وسكون الكاف ، من الكَلْم وهو الجرح ، أي تسمهم وسمًا .

وروي عن ابن عباس أنه قال: ( كلًا تفعل ) أي المخاطبة والوسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت