فهرس الكتاب
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ) يخبر تعالى عن سعادة من يعطى كتابه بيمينه يوم القيامة وفرحه بذلك ، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه:
( فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ ) أي خذوا اقرؤوا كتابيه ، لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة .
( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ) أي قد كنت موقنًا في الدنيا أن هذا اليوم كائن لا محالة ( الظن هنا بمعنى: اليقين ) .
( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ) أي جامعة لما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وقد رضوها ولم يختاروا عليها غيرها .
( فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ) أي رفيعة قصورها ، حسان حورها ، نعيمة دورها ، دائم حبورها .
( قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ) أي ثمرها وجناها من أنواع الفواكه ، قريبة سهلة التناول على أهلها .
"وبين في موضع آخر ، أن من أوتيه بشماله يتمنى أنه لم يؤتيه ، وأنه يؤمر به فيصلى الجحيم ، ويسلك في سلسلة من سلاسل النار ذرعها سبعون ذراعًا ."
قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ.وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ. لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ.مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ.هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ.خُذُوهُ فَغُلُّوهُ.ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ.ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) .
( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ) هذا إخبار عن حال الأشقياء إذا أعطي أحدهم كتابه بشماله ، فحينئذ يندم غاية الندم .
( فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ) لأنه يبشر بدخول النار ، والخسارة الأبدية .
( وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ) أي: ياليتني كنت نسيًا منسيًا ، ولم أبعث ولم أحاسب .
( لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ ) أي ياليت موتتي هي الموتة التي لا بعث بعدها .