ومن الملفت للنظر أن جملة من هذه الشروح سلكت في أسلوب شرحها للصحيفة طريقة المفسرين، ومن هذا النوع"شرح الصحيفة"لشيخهم علي بن زين العابدين بن محمد المعروف عندهم بالشيخ علي الصغير، والذي فرغ من تأليفه سنة 1097هـ، ولذا قال عنه صاحب الذريعة:"وهو شرح مبسوط يشبه تفسير مجمع البيان في أسلوبه، حيث يذكر الدعاء أولًا ثم اللغة ثم الإعراب ثم المعنى" (1) .
وأشار بعض الشراح إلى أنها من الوحي المنزل، حيث ذكر أن الله جعل الدعاء بهذه الصحيفة، فقال:"الحمد لله الذي جعل الدعاء في الصحيفة الكاملة زين العابدين وحثنا بالاحتذاء في مراسمه بإمام الساجدين" (2) .
ولا نحتاج لتقرير هذا المر عند هذه الطائفة إلى الاستنباط من هذه الكلمات، ذلك أنهم يصرحون في كتبه يتنزل (بتنزل) كتب إلهية على الأئمة، كما يقولون: إن الوحي ينزل عليهم والملائكة تأتيهم، والصحيفة السجادية هي لأحد هؤلاء الأئمة الذي قالوا فيهم (فيه) هذه الأقوال وغيرها، كما يقولون بنزول مصحف يسمونه"مصحف فاطمة" (3) ، وآخر يسمونه"لوح فاطمة" (4) ، وقالوا أيضًا بنزول اثني عشر صحيفة من السماء تتضمن صفات الأئمة (5) .
وكل قول للأئمة فهو كقول الله ورسوله عندهم ، قال ابن بابويه في الاعتقادات الذي يسمى دين الإمامية"قولهم قول الله ، وأمرهم أمر الله ، وطاعتهم طاعة الله ، ومعصيتهم معصية الله ، وأنهم لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه" (6)
(1) الذريعة 13/353-354.
(2) شرح الصحيفة للمرزا قاضي (انظر: الذريعة 13/355) .
(3) انظر: أصول الكافي 1/239،240، بحار الأنوار 26/44 وغيرها.
(4) انظر: أصول الكافي 1/527-528، إكمال الدين/لابن بابويه القمي ص (301-304) ، أعلام الورى / للطبرسي ص (152) ، الاستنصار / للكراجي ص (18) ، الاحتجاج/ للطبرسي 1/84-87.
(5) إكمال الدين ص (263)
(6) الاعتقادات ص ( 106 )