زعم البعض زورا وبهتانا أن معاوية رضي الله عنه كان يتعامل بالربا مخالفا بذلك النصوص الصريحة في التحريم واستدلوا بالرواية ونصها: عن أبي قلابة، قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت، قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى» ، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال:"لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء"، قال حماد هذا أو نحوه.] صحيح مسلم حديث رقم 1587) يتبين لنا من خلال قرائتنا لهذه الرواية أنه لا توجد فيه عبارة: (قال -أي معاوية-: نتاجر ونربح) كما ذكر البعض!! ولم أجد هذه العبارة في أي من الروايات الأخرى لا في صحيح مسلم ولا في غيره! وهذا تلفيق واضح! وهذا نص رواية أخرى في الموطأ: عن عطاء بن يسار، أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل» ، فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أنت بها"ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن موطأ الإمام مالك (2/ 634) حديث رقم: 33قال الإمام الزرقاني في شرحه على الموطأ: (فقال معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا) إما لأنه حمل النهي على المسبوك الذي به التعامل وقيم المتلفات أو كان لا يرى ربا الفضل كابن عباس شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 419 وقال الإمام أبو الوليد الباجي القرطبي الأندلسي في شرحه المنتقى على الموطأ وشرحه لحديث أبي الدرداء، قال: ما ذهب إليه معاوية من بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها يحتمل أن يرى في ذلك ما رآه ابن عباس من تجويز التفاضل في الذهب نقدا؛ لأن معاوية من أهل الفقه والاجتهاد فليس لأبي الدرداء صرفه عن رأيه الذي روي إلا بدليل وحجة بينة. وقد روى ابن أبي مليكة قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية ما أوتر إلا بواحدة قال أصاب إنه فقيه. ولقد تراجع عبد الله ابن عباس عن موقفه بعد أن وصله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رحم الله عمر وعبد الله بن عمر فقد أصاباوحفظا عن رسول الله ما لم أحفظ وكذلك رجع معاوية عن قوله بعد سماعه لحديث رسول الله ولا ضير فلم يسمع كل صحابي جميع ما قاله عليه الصلاة والسلام. فما العيب في ذلك."