الصحابة يحاول جاهدا أن ينفي صفة كتابة الوحي عن سيدنا معاوية ويقتصر على كونه كاتبا لرسائل رسول الله إلى قبائل العرب وملوك الأرض فقلت سبحان الله من منا من لم يتمنى أن يكون خادما أو كاتبا ولو لحرف واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا ثقة النبي عليه الصلاة والسلام في معاوية لم يجعله كاتبا بينه وبين قبائل العرب. فهنيئا لمن تشرف بأن يكتب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: كان معاوية رضي الله عنه من أوائل من غزا في البحر بل كان قائدا لجيش الصحابة والتابعين عند أول سيرهم في البحر مجاهدين فاتحين فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أول جيش يغزون البحر قد أوجبوا ... الحديث) و في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر) كما قال الإمام الحافظ المهلب بن أحمد بن أبي صفرة وهومن أوائل من صنفوا في شرح صحيح البخاري توفي 435 للهجرة.
ثالثا: معاوية من فقهاء الصحابة: اخرج البخاري في صحيحه أن معاوية رضي الله عنه (أوتر بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه دعه فإنه صحب رسول الله-وفي لفظ آخر للبخاري قال(أي ابن عباس) إنه فقيه). رضي الله عن سيدنا معاوية الذي يكفيه فضلا أن يكون كاتبا لرسول الله عليه الصلاة والسلام وأن يكون فقيها من فقهاء الصحابة بشهادة آل البيت وان يكون قائدا لأول جيش يجاهد في لبحر فيه من خيرة الصحابة الكرام.
ونكتفي بهذا القدر من فضائله فقد كفانا العديد من الإخوة الكرام في جمع فصائله من الصحاح والمسانيد والسنن ,ولا بد كذلك من التنبيه على أمر هام قبل الشروع بسرد الشبهات وردها ثم نسرد في النهاية طرفا من سيرته في السياسة الشرعية:
فالصحابة الكرام على جلالة قدرهم وعدالتهم بشر كباقي البشر ولكنهم خير البشر بعد الأنبياء وعدالتهم لا تعني العصمة من الخطأ فسيدنا علي اختلف مع سيدنا معاوية فلا يستغرب إن حصل سب بين أصحاب الطرفين فقد حصل بينهم أشد من ذلك وهو الاقتتال ثم من عدالة علماء السنة والجماعة وإنصافهم أنهم مع حبهم للآل والصحاب لا يبررون الخطأ الصادر منهم وإن كان مؤقتا فسيدنا معاوية ومعه جيش الشام عرفوا بالفئة الباغية لفترة زمنية قصيرة خرجوا فيها عن طاعة الإمام علي الذي أجمعت الأمة على بيعته ولكنهم أدركوا خطأ اجتهادهم فرجعوا وفاءوا إلى أمر الله فانتفت عنهم صفة الفئة الباغية وهم مع جيش العراق في كلتا الحالتين كانا إخوة مؤمنين بنص كتاب الله (فإن فاءت فأصلحوا بينهما