فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

الله القواريري وسريج بن يونس كلهم من طريق يوسف بن الماجشون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) أي ان بكير بن مسماروسعيد بن المسيب كلاهما رويا الحديث عن عامر ابن سعد عن أبيه سعد وليس في رواية سعيد بن المسيب هذه الزيادة وومما لاشك في ان سعيد بن المسيب أحفظ وأثبت عشرات المرات من بكير بن مسمارفبكير بن مسمار ضعفه البخاري ولم يعتمد عيه مسلم في مواضع الاحتجاج وإنما ذكره في محل الاستشهاد وتثبيتا مرة أخرى لعدم قبول هذه الزيادة أقول: أخرجه مسلم في الرواية 6171من طريق ثلاثة من شيوخه الحفاظ الكبار وهما ابن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار من طريق شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد قال خلف رسول الله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يارسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي من بعدي) ح 6168. والبخاري 4416) لذلك تبين لنا فيما يتعلق بقول الراوي (قال معاوية لسعد ما منعك ان سب عليا) زيادة لم تأت الا من هذا الطريق الضعيف مخالفة لعدد من الحفاظ الكبار الذين رووه من طريق آخر اصح اسنادا وأقوى بكثير وذلك من طريق سعيد بن المسيب (وهو جبل من جبال الحفظ) وقال عنه الذهبي ثقة حجة وابن المسيب بدوره رواه كذلك عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ولم يرو هذه الزيادة المنكرة. وكما هو معلوم فإن الجمع من الرواة الثقات هم اولى بالحفظ من الثقة الفرد فما بالك لوكان هذا الفرد (بكير بن مسمار) ضعيفا بينما من خالفه أحفظ وأكثر عددا كما هو الحال في هذه الرواية التي رواها شيوخ مسلم الثلاثة من طريق االامام شعبة وهو ثقة متقن ثبت استحق لقب امير المؤمنين في الحديث كما عند الثوري.

اما الحفاظ الذين تعاملوا مع هذه الزيادة على انها صحيحة ومنهم الحافظ ابن هبيرة المتوفي 560للهجرة فقد قال اراد معاوية أن يؤدب بقول سعد بعض أحداث الأسنان من اهله وأتباعه بما يذكر سعد في حق علي وقد روي لنا أن معاوية كان يثني على علي ويقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغره بالعلم غرا ويرد الفتاوى عنه إليه في حالة اشتداد مابينهما ولم يكن منكرا لفضل علي إنما كان القتال مستندا إلى اجتهاد في فرع اخطا فيه معاوية واصاب علي. وليس ذلك بمخرجهم من الإيمان. (الإفصاح عن معاني الصحاح 1/ 349) .

وكذلك الحافظ النووي شارح الصحيح فقد قال (معنى عبارة ما منعك أن تسب: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ قوله) شرح النووي على مسلم (15/ 175) ولقد قرات للبعض يقول بان تفسير النووي هذا تاويل بعيد وتبرير غير منطقي والعكس صحيح فالسبب ين المسلمين في عهد الرسالة ومن بعده بقليل جاء بمعانى متعددة منها أن تعير رجلا من اجل لونه وجنسه او توجه إلي انتقادا لاذعا اما أن تعيره فكما عير أبو ذر بلالا بقوله يا بن السوداء ثم اعتذر منه رضي الله عنهما اما السب في أصل الروايات المتعلقة بالباب فروايات الخبر الصحيحة تؤكد ماقاله النووي وغيره فكما هو معلوم فإن علم اسباب النزول يقابله في علم الحديث علم مبارك هو علم أسباب ورود الحديث ولو جمعنا روايات الحديث النبوي الشريف لتبين لنا سبب الورود وتبين لنا كذلك أن السب الذي حصل في تلك الحادثة لم يكن شتما وإنما كان بمثابة توجيه انتقاد من صحابي لاخر فقد جاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت