الصفحة 4 من 19

فمن تلبس بالشرك قبل قيام الحجة أو بعدها فهو مشركٌ قامت فيه حقيقة الشِّرك،فان كان مسلمًا قبل فعله الشرك ارتد به ،لان الشرك و التوحيد ضدان لا يجتمعان و نقيضان لا يجتمعان و لا يرتفعان سوية فلا بد من ثبوت أحد النقيضين.

تعريف الحجة:

قال تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (النساء:165)

(المراد بها في المشهور الكتاب و الرسول و البيان) (روح المعاني8\51)

وقال ابن تيمية:إن القرآن حجة على من بلغه 000فكل من بلغه القرآن من إنسي وجني فقد

أنذره الرسول صلى الله عليه وسلم ( الفتاوى 16/149 )

تنبيه:الحجة في بطلان الشرك 4 أمور: الميثاق و الفطرة و العقل و السمع.

و الحجة في العذاب السمع فقط، قال أبن القيم: في تعليقه على آية الميثاق (وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاجون في ذلك إلى رسول ، وهذا لاينا قض(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وقال فكون ذلك فاحشة وإثما وبغيا بمنزلة كون الشرك شركا ،فهو شرك في نفسه قبل النهي وبعده فمن قال إن الفاحشة والقبائح والآثام إنما صارت كذلك بعد النهي فهو بمنزلة من يقول الشرك إنما صار شركا بعد النهي وليس شركا قبل ذلك ومعلوم أن هذا مكابرة صريحة للعقل والفطرة ) مدارج السالكين 1/230.234.240 ، و قال اللالكائي:باب سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع ،و قال وهذا مذهب أهل السنة والجماعة) اهـ ( شرح السنة 2\216)

فالحجة في التكليف السمع و الحجة في بطلان الشرك ما تقدم، فالشِّركُ فعلٌ مذمومٌ معروفٌ قُبحهُ قبلَ الرِّسالة، من تلبس به يُقال له مشرك، ولو لم تقم عليه الحجةُ ولكن لا يعذبُ على شركه إلاّ بعد الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت