قيام الحجة في المسائل الظاهرة و الشرك الأكبر:
1-العلم أو 2-البلاغ أو 3-وجود دعوة قائمة أو 4-الوجود في مكان العلم أو5-التمكن.
بيانُ ذلك:
1-أما قيامُ الحجة بالعلم فأمرٌ ظاهر.
2-إذا وجدت دعوة قائمة في أي بقعة من بقاع الأرض فهي حجةٌ على كلِّ من سمع بها مع تمكنه من الوصول اليها.
مثال:لماّ بعث الله نبيه محمدًا صلى الله عليه و سلم ،فكانت الدعوةُ قائمةً في مكة و المدينة دون غيرها من بقاع الأرض، طار خبرُ بعثته في الأفاق حتى سمعت به فارس و الروم وكثيرٌ من أمم الأرض غيرهم، ولكنّهم تولّوا و أعرضوا، فهؤلاء قامت عليهم الحجة وهم مشركون (قبل الدعوة و بعدها لقيام حقيقة الشرك فيهم) كفارٌ مستحقون للعذاب في الآخرة و القتل في الدنيا و إن لم يعلموا حقيقة دين الاسلام ولا ما أيّد الله به نبيه من معجزات.
قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار (مسلم) فعلق قيام الحجة عليهم بمجرد السماع.
قال ابنُ حزمٍ رحمه الله:فإنما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الأيمان به على من سمع بأمره،فكل من كان في أقاصي الجنوب و الشمال و المشرق و جزائر البحور و المغرب و أغفال الأرض من أهل الشرك فسمع بذكره صلى الله عليه و سلم ففرض عليه البحث عن حاله و أعلامه و الإيمان به-إلى أن قال و أما من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ثم لا يجد في بلاده من يخبره عنه ففرض عليه الخروج عنها الى بلاد يستبرئ فيها الحقائق و لولا إخباره صلى الله عليه و سلم أنه لا نبي بعده للزمنا ذلك في كل من نسمع عنه أنه أدعى النبوة ،و لكنا قد أمنا ذلك و الحمد لله. ( الإحكام في أصول الأحكام:2/112)
فالكافر المقيم بين ظهراني المسلمين ويعرض و يتولى و يجهل دين الاسلام بالكلية لا يعذر بجهله بل هو أعظم ذنبًا ، و يلحقه اسمُ الكفر وحكمه.