الصفحة 16 من 31

رابعًا: مناقشة رأي الماتريدية في المعجزة:

تعريف الماتريدية للمعجزة غير مستقيم، بل هو مضطرب وغير منضبط لعدة أوجه منها:

1 -أن ماذكر من أوصاف علق بها الحكم، كخرق العادة، ولفظ المعجزة، لم يرد في القرآن ولاالسنة، بل الوارد هو تسميتها بالآيات والبراهين والبينات، وهي مختصة بالأنبياء ولاتحتاج لمزيد أوصاف.

2 -أن وصف خرق العادة غير منضبط في حق الأنبياء، وفي حق غيرهم من البشر، فإن نفس النبوة معتادة للأنبياء، خارقة للعادة بالنسبة إلى غيرهم، كما أن ما يعرفه أهل الحرف والعلوم هو معتاد لنظرائهم بالنسبة إلى غيرهم.

فكون الشيء خارقًا للعادة، ليس أمرًا مضبوطًا.

فإنه إن أريد به، أنه لم يوجد له نظير في العالم، فهذا باطل فإن آيات الأنبياء بعضها نظير بعض، بل النوع منه، كإحياء الموتى هو آية لغير واحد من الأنبياء، وإن قيل: إن بعض الأنبياء كانت آيته لا نظير لها، كالقرآن والعصا والناقة، لم يلزم ذلك في سائر الآيات.

ثم هب أنه لا نظير لها في نوعها، لكن وجد خوارق العادات للأنبياء غير هذا، فنفس خوارق العادات معتاد جميعه للأنبياء، بل هو من لوازم نبوتهم مع كون الأنبياء كثيرين؟

وإن عني بكون المعجزة هي الخارق للعادة، أنها خارقة لعادة أولئك المخاطبين بالنبوة، بحيث ليس فيهم من يقدر على ذلك، فهذا ليس بحجة فإن أكثر الناس لا يقدرون على الكهانة والسحر ونحو ذلك.

وأيضا فكون الشيء معتادًا، هو مأخوذ من العود، وهذا يختلف بحسب الأمور، فالحائض المعتادة، من الفقهاء من يقول تثبت عادتها بمرة، ومنهم من يقول بمرتين، ومنهم من يقول لا تثبت إلا بثلاث، وأهل كل بلد لهم عادات في طعامهم، ولباسهم، وأبنيتهم، لم يعتدها غيرهم، فما خرج عن ذلك فهو خارق لعادتهم، لا لعادة من اعتاده غيرهم، فلهذا لم يكن في كلام الله ورسوله، وسلف الأمة وأئمتها، وصف آيات الأنبياء بمجرد كونها خارقة للعادة، ولا يجوز أن يجعل مجرد خرق العادة هو الدليل، فإن هذا لا ضابط له، وهو مشترك بين الأنبياء وغيرهم.

ولكن إذا قيل من شرطها أن تكون خارقة للعادة، بمعنى أنها لا تكون معتادة للناس فهذا ظاهر، يعرفه كل أحد، ويعرفون أن الأمر المعتاد مثل الأكل والشرب، ليس دليلًا ولا يدعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت