الصفحة 106 من 177

ندعو إلى التعارف والحوار وصولًا إلى (الكلمة السواء) ولن يثنينا عن طريق الحوار تلك الدعوات المجنونة إلى الصراع والتي يتحمل وزرها برنارد لويس وهانتغتون وفوكاياما وغيرهم من أعداء السلام العالمي وأعداء الحضارات .. نعم ندعو دائمًا إلى الحوار ولو أن الطريق ما زال شائكًا كما يقول ولفرد كانتول سميث"لا نظن أن الغرب يستطيع أن يتخلص بسهولة من الروح العدائية التي يحسها نحو الإسلام" [1] .

كنا ننتظر أن يكون موقف الغربيين من اليد البيضاء التي قدمها المسلمون غير هذا الموقف"ومن عجب أن الغرب لم ينكر على العرب فضائلهم فحسب، بل نسب إليهم أحداثًا شائنة لا صلة لهم بها" [2] ، فالغربيون مصممون على أن يكون اللقاء صراعًا حضاريًا في غابة، لا حوارًا حضاريًا في منتدى الحضارات، ولكنهم في هذا الخيار هم الخاسرون.

يقول المفكر عبد الحكيم بحلاق:"يخطئ الغرب كل الخطأ إذا أصر على الصراع مع الإسلام بدلًا من الحوار، لأنه يسارع بذلك في سقوط حضارته، أما العالم الإسلامي فباستطاعته أن يمتلك مفاتيح التقدم العلمي التكنولوجي لو عزم بمنأى عن الغرب، ولقد نجحت بعض الدول الإسلامية في اختراق الحصار العلمي الذي تفرضه الدول الغربية على العالم الإسلامي" [3] ، ويقول العلامة أبو الحسن الندوي:"إن حاجة أوربة في اقتباس الإيمان منا أشد وأعظم من حاجتنا إلى الاقتباس من علومها" [4] .

ندعو إلى الحوار فإن أبى الآخر إلا الصراع فإن"الإسلام - يقول الإمام القرضاوي - أعمق جذورًا وأقوى سلطانًا وأعز نفرًا، وأكثر جندًا مما يظن الظانون وستظل هناك ألسنة صدق، وأقلام حق، وأيدي عطاء، ومصابيح هداية، ومفاتيح خير، يحملون أمانة الكلمة، ويؤدّون رسالة الله {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ} " [5] .

(1) عن (مقدمات العلوم والمناهج) العلامة أنور الجندي (7/ 150) .

(2) أرسكن تشايلدز (العرب في نظر الغرب) .

(3) من حوارية (أبحث عن هوية) عبد الحكيم بحلاق (147) .

(4) (إلى الإسلام من جديد) أبو الحسن الندوي (105) .

(5) (الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة) العلامة الدكتور يوسف القرضاوي (178 - 179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت