الصفحة 107 من 177

تخلف المسلمين وغيابهم عن الشهود الحضاري

"إنني أؤمن بإسلام النبي محمد، وإسلام الخلفاء"

الراشدين، وليس بإسلام مسلمي هذا العصر""

-برناردشو -

إذا كان الإسلام قد ابتلي بأعداء ينتقصون أطرافه من الخارج، فقد ابتلي بلاءً أشد بأصدقاء يشوّهون معالمه من الداخل، وإن فتح أبواب الحصون من داخلها أهون من خارجها بكثير، و"إن أعداءنا لا يضربوننا بأيديهم، قدر ما يضربوننا بأيدينا!"على حد تعبير العلامة محمد الغزالي رحمه الله.

ويأتي تخلف المسلمين على رأس الأسباب التي تعوق انتشار الإسلام إذ يشكل تخلفهم مرآة مشوهة لا تعكس أنوار الإسلام بل تعكس ظلمات المسلمين، (( فالإسلام محجوب بأهله ) )، على حد تعبير الإمام محمد عبده رحمه الله، وكما فتننا الغربيون ببريق حضارتهم، كذلك فتنّاهم بظلام تخلفنا!

يقول الدكتور محمد عمارة"لولا هذا التخلف الذي يعيش فيه العالم الإسلامي لكان للإسلام جاذبية أكبر في إطار التجمعات الغربية، فالعقلية الغربية مؤهلة للانعطاف للإسلام لطابعه العقلاني" [1] ويقول عباس العقاد:"إن الجاهل أعدى لأمته من أعدى أعدائها! وما نكب الإسلام كما نكب من أبنائه الجاهلين"!

يا شرقُ لا تشكُ الشقاءَ ... ولا تُطلْ فيه نواحَكْ

لو لم تكن بيديك مجروحًا ... لَضمّدنا جراحكْ! [2]

(1) مجلة الفيصل - العدد 130 - عام 1987م.

(2) البيتان للشاعر عمر أبو ريشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت