فهرس الكتاب
الفصل السابع
المستقبل للإسلام
كما أن الظمأ للماء يدل على وجود الماء ,كذلك الظمأ للدين يدل على وجود هذا الدين.
والدين الحق هو الدين الذي يقدّم تصوّرًا صادقًا عن الوجود ,وعن مركز الإنسان فيه , وعن غاية وجود هذا الإنسان ..
الدين الحق هو الذي يستطيع أن يروي ظمأ الأسئلة الخالدة في تاريخ الإنسان: من أين أتيت؟ ولماذا أعيش؟ وإلى أين أذهب؟. هذه الأسئلة الكبرى في الحياة التي تسكن أعماقنا ولا مفر لنا من مواجهتها , شئنا أم أبينا!.
الدين الحق هو الذي لا يصادم العقل بل يُقنعه , ولا يجفو العاطفة بل يُمتعها , ولا يقف أبدًا في وجه فطرة الإنسان.
الدين الحق هو الذي يربط حياتنا بالوجود كله , ويقيم الجسور بين عالم الغيب وعالم الشهادة , ويربط بين السماء والأرض , وبين الحياة والمصير , وبين السياسة والاقتصاد والأخلاق .. ويقيم التوازن بين الفرد والمجتمع , وبين الضرورة والجمال , وبين الواقع والمثال ..
الدين الحق هو الذي يأخذ النفس من أقطارها , فيخاطب كل أبعاد الإنسان, عقلًا وروحًا وجسدًا وينمّيها كلها , ويرتقي بها صُعدًا إلى أقصى درجات الكمال , فلا يُفقد العقل توهّجه , ولا يحرم القلب حرارته، ولا يمنع الجسد حق البهجة في الحياة .. فيُلبّي كل تطلعات الإنسان وأشواقه الأصيلة , في صورة رائعة من العدل و التنظيم .. ويُحقق كل المُمكنات الخيّرة في حياة الإنسان , ويفجّر كل الطاقات الكامنة في أعماقه ..
الدين الحق هو الذي يتّسع فيشمل كل نشاط الإنسان في كل حقول الحياة , فيرفع الجسد إلى مستوى الروح ويجعل الصلاة عبادة , والعمل عبادة , والنوم عبادة , والزواج عبادة .. ويجعل