فهرس الكتاب
العبودية لله تمتد خيوطها في الحياة الإنسانية امتداد الشرايين وامتداد الأعصاب.
الدين الحق هو"دين الكتاب والميزان والحديد". أي دين العلم والعدل والقوة ..
الدين الحق منهاج حياة , ومنظومة قيم , لا تتحكم به الرغبات والأهواء , بل ينسجم مع قوانين الكون والحياة ..
وفي الإسلام تصبح الحياة كلها محرابًا للعبادة .. بومضة الفكر .. بخطرة القلب .. بخلجة النفس .. بسجدة الجبين .. بعزمة الساعد سواء بسواء ...
وفي الإسلام منهاج حياة .. وسكينة روح .. ومنازل شوق .. ووقود حضارة .. ووعي بالوجود وبالمصير.
وفي الإسلام حوار دائم فعّال بين السماء والأرض .. وائتلاف بين الروح والجسد .. وأُخوّة بين العقل والوجدان .. وتوازن بين التسامح والاعتزاز ..
فالإسلام دين للحياة .. دين للنّماء .. دين تطابق تكاليفه فطرة الإنسان .. إذ يأخذ بيدها خطوة خطوة , ويصعد بها برفق وحيوية في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة ..
لا يغفل الإسلام لحظة واحدة عن فطرة الإنسان وحدود طاقاته. أما باقي المذاهب فتحاول معاكسة الفطرة لتتحطم تحت مطارق هذه الفطرة .. وإن الإنسان المسلم مشروع قابل للنمو"فمن اعتدل يوماه فهو مغبون".
وإن الإنسان المسلم يعيش حياة الاستقرار والسكينة والسلام .. فهو معصوم من التمزق والحيرة والضياع .. إذ ليس ثمة أي عداء في الإسلام بين الروح والجسد {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [1] .. {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [2] .
(1) قرآن كريم، القصص (77) .
(2) قرآن كريم (7/ 31) .