فهرس الكتاب
والإسلام يجعل المسلم صديقًا للكون والسنن المبثوثة فيه , إذ يوجه وجهه لخالق الكون مع الكائنات. حتى ليمكننا أن نسأل: هل يسجد جبين المسلم لله على الأرض؟ أم تسجد الأرض لله على جبين المسلم؟!.
الأرضُ تسجدُ والجبينْ ... للهِ في حُبٍّ و دينْ
فالحبُّ دنيا أشرقتْ ... آفاقُها بالسّاجدينْ
الحبُّ جيلٌ مسلمٌ ... يمضي بركبِ المرسلينْ
الحبُّ قلبٌ ظامئٌ ... للمصطفى في كلِّ حينْ
والحبُّ كونٌ ساجدٌ ... لله ربِّ العالمين [1]
وإن أمة الإسلام قد تشكلت تاريخيًا وحضارياَ من خلال كتاب اشتُقّ اسمه من القراءة .. وأول كلمة فيه هي"اقرأ".. وأول أداة ذكرت فيه هي القلم .. وأول حرب خاضتها هي الحرب ضد الجاهلية , وضد الجهل الذي ينصب الأصنام ..
وإن أمة (اقرأ) بدأت من جديد تقرأ , وبدأت تتطهر بتوبة فكرية ستُنهي بإذن الله زمن انطفاء الفاعلية , وستُفعّل انطلاقة المسلم الحضارية ..
إن أمتنا تقف الآن على مفترق الأقدار .. وإن أمل الإنسانية مذخور في روح هذه الأمة وليس في مكان سواه .. والإسلام -رغم جهل المسلمين به - لا زال مقيما في ضمير المسلمين .. ولن يخلو زمان من أوس ومن خزرج .. ومن دعاة راشدين يجمعون الإخلاص مع الصواب, وإن دين الله لن يحمله -كما يقول القرضاوي- إلا"جيل واقعي لا يسبح في البر , ولا يحرث في البحر , ولا يبذر في الصخر .."
جيل يتجاوز العشوائية , و يحتكم إلى الحقائق , ولا ينسى وهو يتطلع إلى السماء أنه واقف على الأرض ..
(1) من ديوان (عطر السماء) للمؤلف.