الصفحة 1 من 357

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله _صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا_ وبعد:

فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان؛ وهو قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين القويم وختامه [1] .

وإن هذا الباب لمن أعظم أبواب العقيدة، وإن شأنَه لشأنُ غيره من الأبواب من حيث الوضوح والبيان، بل إن له شأنًا عجيبًا؛ لأن عامة الناس أعلم به من المتكلمين والفلاسفة؛ لأنه مسألة بديهية، والبديهي كلما زاد التعمق فيه بعد عن الإدراك [2] لذلك فإن الإيمان به أمر فطري يدرك ببادئ الرأي، وأول النظر.

ولهذا كانت العرب في جاهليتها وإسلامها تعرف القدر، ولم تكن تنكره _ كما صرَّح بذلك أحد أئمة اللغة وهو الإمام أحمد بن يحيى ثعلب بقوله: =ما في العرب إلا مثبت القدر خيره وشره أهل الجاهلية وأهل الإسلام+ [3] .

وإثباتهم للقدر مبثوث في ثنايا أشعارهم وخطبهم _كما سيأتي عند الحديث عن أدلة القدر_ فهم يثبتون القدر ولا ينكرونه، وإن كان هذا الإثبات قد يشوبه بعض التخبط والجهل في فهم حقيقة القدر.

فنجد _ على سبيل المثال _ زهير بن أبي سلمى يقول في معلقته المشهورة:

(1) انظر طريق الهجرتين وباب السعادتين، لابن قيم الجوزية، ضبط نصه وخرج أحاديثه عمر ابن محمود أبو عمر، دار ابن القيم، ط1، 1409هـ. ص170.

(2) أشار إلى هذا المعنى اللطيف الشيخ محمد رشيد رضا، انظر منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة، تامر محمد محمود متولي، دار ماجد عسيري، جدة، ط1، 1425هـ _ 2004م، ص568.

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي، تحقيق: د.أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، دار طيبة، الرياض، 4/704_705.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت