فلا تكتُمنَّ الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يُكْتَمِ الله يعلمِ
يؤخر فيوضع في كتاب فَيُدَّخَرْ ... ليوم الحساب أو يُعَجَّلْ فَيُنْقَمِ [1]
ثم تراه في موضع آخر من تلك المعلقة يقول:
رأيت المنايا خبطَ عشوَاءَ من تُصِبْ ... تُمِتْهُ ومن تخطيء يُعَمَّرْ فيهرمِ [2]
فهو لا ينكر القدر، وإنما يرى أن الأقدار كالناقة العشواء _ضعيفة البصر_ تسير في الطريق، فمن أصابته مات، ومن أخطأته عاش.
وهذا جهل وتخبط في باب القدر؛ ذلك أن المنايا مكتوبة مقدرة، كما صرح بذلك غيره من أهل الجاهلية، كعمرو بن كلثوم أحد شعراء المعلقات حيث قال:
وأنَّا سوف تدركنا المنايا ... مقدرةً لنا ومقدرينا [3]
وكما قال لبيد بن ربيعة العامري÷في معلقته المشهورة يصف البقرة الوحشية وحالها مع الوحوش الضارية:
صادفن منها غِرَّةً فأصبنها ... إن المنايا لا تطيش سهامها [4]
وعندما بعث النبي"بيَّن هذا الأمر _ كغيره من أمور الشرع _ غاية البيان؛ فإن كلماتِه الجوامعَ النوافع في هذا الباب وغيره كفت وشفت، وجمعت وفرقت، وأوضحت وبينت، وحلَّت محل التفسير والبيان لما تضمنه القرآن."
(1) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى، المكتبة الثقافية، بيروت، ط1، 1968م، ص 25.
(2) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ص32.
(3) شرح القصائد المشهورات، لابن النحاس، دار الكتب العالمية، بيروت، لبنان، ط1، 1405هـ _ 1985م، 2/91.
(4) شرح المعلقات العشر، للزوزني، دار مكتبة الحياة للطباعة والنشر، بيروت، 1983م، ص176، وديوان لبيد بن ربيعة العامري، دار صادر، بيروت ص171.