والحديث عن جوانب النبوغ والألمعية في سيرة هذا الإمام يطول، والمقام لا يتسع للإسهاب والإطناب؛ لأن جوانب العظمة في شخصيته كثيرة جدًا، يصعب حصرها، والوقوف عليها.
وإليك فيما يأتي نبذة عن نشأته وبعض أخباره في صباه:
قال العلامة محمد بن عبدالهادي في كتابه الماتع العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية: =قيل: إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء، فرأى هناك طفلة، فلما رجع وجد امرأته قد ولدت له بنتًا، فقال: يا تيمية يا تيمية؛ فلقب بذلك.
قال ابن النجار ذكر لنا أن جده محمدًا كانت أمه تسمى تيمية، وكانت واعظة؛ فنسب إليها، وعرف بها.
ولد شيخنا أبو العباس بـ: حران يوم الاثنين عاشر، وقيل: ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة 661 هـ إحدى وستين وستمائة، وسافر والداه به، وبإخوته إلى الشام عند جور التتار؛ فساروا بالليل ومعهم الكتب على عجلة؛ لعدم الدواب، فكاد العدو يلحقهم، ووقفت العجلة؛ فابتهلوا إلى الله، واستغاثوا به؛ فنجوا وسلموا.
وقدموا دمشق في أثناء سنة سبع وستين وستمائة؛ فسمعوا من الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي جزء ابن عرفة كله، ثم سمع شيخنا الكثير من ابن أبي اليسر، والكمال ابن عبد، والمجد بن عساكر، وأصحاب الخشوعي، ومن الجمال يحيى بن الصيرفى، وأحمد بن أبي الخير، والقاسم الأربلي، والشيخ فخر الدين بن البخاري، والكمال عبدالرحيم، وأبي القاسم بن علان، وأحمد بن شيبان، وخلق كثير+ [1] .
ثم قال ابن عبدالهادي متحدثًا عن شيوخ ابن تيمية، والكتب التي سمعها وقرأها والعلوم التي برع فيها في بداية طلبه، وعن فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته: =وشيوخه الذين سمع منهم أكثر من مائتي شيخ.
(1) العقود الدرية ص4_6.