وقال _أيضًا_: =ومن أعجب الأشياء في ذلك أنه في محنته الأولى بمصر لما أخذ وسجن، وحيل بينه وبين كتبه صنف عِدَّةَ كتبٍ صغارًا وكبارًا، وذكر فيها ما احتاج إلى ذكره من الأحاديث والآثار، وأقوال العلماء، وأسماء المحدثين، والمؤلفين، ومؤلفاتهم، وعزا كل شيء من ذلك إلى ناقليه وقائليه بأسمائهم، وذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها، وأي موضع هو منها كل ذلك بديهة من حفظه؛ لأنه لم يكن عنده حينئذ كتاب يطالعه.
ونُقِّبت، واختُبرت، واعتبرت فلم يوجد فيها _بحمد الله_ خلل ولا تغيير+ [1] .
وقال البزار _أيضًا_: =حكى من يوثق بنقله أنه كان يومًا بمجلس، ومحدثٌ يقرأ عليه بعض الكتب الحديثية، وكان سريع القراءة، فعارضه الشيخ في اسم رجل عن سند الحديث، وقد ذكره القارئ بسرعة، فذكر الشيخ أن اسمه فلان بخلاف ما قرأ، فاعتبروه فوجدوه كما قال الشيخ+ [2] .
=ولقد سئل يومًا عن الحديث =لعن الله المحلِّل والمحلَّل له+ [3] فلم يزل يورد فيه وعليه حتى بلغ كلامه فيه مجلدًا كبيرًا+ [4] .
وقال ابن عبدالهادي ×: =وقال العلامة كمال الدين بن الزملكاني كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرفه مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف، إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحدًا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم سواء أكان من علوم الشرع، أم غيرها إلا فاق فيه أهله، والمنسوبين إليه، وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب، والتقسيم والتبيين.
ووقعت مسألة فرعية في قسمة جرى فيها اختلاف بين المفتين في العصر، فكتب فيها مجلدة كبيرة.
(1) الأعلام العلية ص24.
(2) الأعلام العلية ص32.
(3) أخرجه أحمد 1/448، 462، والدارمي باب في وجوب نفقة الرجل على أهله (2305) والترمذي 3/428 (1120) وقال: =حسن صحيح+.
(4) الأعلام العلية ص33.