فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 217

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (معاذ يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة) . أخرجه ابن سعد وأبو نعيم

قال في النهاية: (إنه يتقدم العلماء برتوة أي: برمية سهم، وقيل: بميل، وقيل: مد البصر) . أ. هـ

وهذه الثلاث أشبه بمعنى الحديث.

مات سنة (18 هـ) بالشام في طاعون عمواس.

(كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم -) رديف: بمعنى رادف، أي راكب خلفه.

ـ جواز الإرداف على الدابة إذا لم يشق عليها.

ـ فيه فضيلة لمعاذ - رضي الله عنه - من جهة ركوبه خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (إني أحبك في الله) . رواه أبو داود

(على حمار) فيه تواضع النبي - عليه السلام - والركوب على الحمار خلاف ما عليه أهل الكبر.

(فقال لي: يا معاذ، أتدري) أتدري: أتعلم.

(ما حق الله على العباد) حق الله على العباد: هو ما يستحقه عليهم، ويجعله متحتمًا، وما يجب أن يعاملوه به.

(حق العباد على الله) أي: ما يجب أن يعاملهم به، والعباد لم يوجبوا شيئًا، بل الله أوجبه على نفسه فضلًا على عباده.

فأهل السنة يقولون: هو الذي كتب على نفسه الرحمة، وأوجب هذا الحق على نفسه لم يوجبه عليه مخلوق.

المعتزلة يدعون أنه واجب عليه بالقياس على الخلق، وغلطوا في ذلك.

(قلت: الله ورسوله أعلم) : فيه حسن أدب المتعلم، وأنه ينبغي لمن سُئل عما لا يعلم، أن يقول ذلك، خلاف أكثر المتكلفين.

(أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) أي يوحدوه بالعبادة وحده ولا يشركوا به شيئًا.

وفائدة هذه الجملة: بيان أن التجرد من الشرك لا بد منه في العبادة، ومن لم يتجرد من الشرك لم يكن آتيًا بعبادة الله وحده.

(وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) وهذا حق تفضل الله به على عباده، ولم يوجبه عليه أحد.

المعنى الإجمالي للحديث:

أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبين وجوب التوحيد على العباد وفضله فألقى ذلك بصيغة الاستفهام ليكون أوقع في النفس وأبلغ في فهم المتعلم، فلما بيّن لمعاذ فضل التوحيد، استأذنه معاذ أن يخبر بذلك الناس ليستبشروا، فمنعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك خوفًا من أن يعتمد الناس على ذلك فيقللوا من الأعمال الصالحة.

فوائد الحديث:

1 -يستحب للعالم أو المدرس أن يطرح بعض المعلومات على وجه الاستفسار ليكون أوقع في النفس، وأبلغ في فهم المتعلم، فإن الإنسان إذا سُئل عن مسألة لا يعلمها، ثم أخبر بها بعد الامتحان بالسؤال عنها، فإن ذلك أوعى لفهمها وحفظها، وهذا من حسن إرشاده وتعليمه - صلى الله عليه وسلم -، والأمثلة من السنة كثيرة جدًا.

2 -ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم.

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوة حيث قال لا أدري حينما سئل عما لا يعلم كما جاء في الحديث:

3 -استحباب بشارة المسلم بما يسره، سواءً كان من أمر الدنيا أو الدين.

ولذلك بشرت الملائكة إبراهيم - عليه السلام -، قال تعالى: {وبشروه بغلام عليم} .

وقال تعالى: {فبشرناه بغلام حليم} ، وقال تعالى: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحي} .

ولهذا لما أنزل الله توبة كعب بن مالك وصاحبيه ذهب إليه البشير فبشره.

(البشارة هي الإخبار بما يسر) .

4 -جواز كتمان العلم للمصلحة، أما كتمانه على سبيل الإطلاق فلا يجوز.

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من سُئِل عن علمٍ فكتمه أُلجم بلجامٍ من نار) .

وأما كتمه أحيانًا أو عن بعض الأشخاص فجائز إذا ترتب على إظهاره مفسدة متحققة، ولذلك قال - عليه السلام - لمعاذ: (لا تبشرهم فيتكلوا) ، وقد أخبر بها معاذ عند موته متأثمًا، أي: تحرجًا من الإثم.

5 -أن هذه المسألة لا يعرفها كثير من الصحابة، وذلك أن معاذ أخبر بها عند موته خروجًا عن إثم الكتمان بعد أن مات كثير من الصحابة.

6 -الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله، لأن الاتكال على سعة رحمة الله يسبب مفسدة عظيمة هي: الأمن من مكر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت