فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 217

(أي من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه) .

{وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} هذا أمر بالعدل في القول والفعل، على القريب والبعيد، قال تعالى: {ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} .

{وبعهد الله أوفوا} قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: الظاهر أن الآية فيما هو أخص، كالبيعة والذمة والأمانة والنذر ونحو ذلك، وهذه الآية كقوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} .

{ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} يقول تعالى: هذا وصاكم وأمركم به وأكد عليكم فيه لعلكم تذكرون، أي: تتعظون وتنتهون عما كنتم فيه.

{وأن هذا صراطي مستقيمًا} يحتمل أن المشار إليه ما سبق، ويحتمل أن المراد ما علم من دين الله، وهو اتباع أوامره واجتناب نواهيه، وإخلاص العبادة له.

قال ابن القيم في الصراط المستقيم: (وحقيقته شيء واحد، وهو طريق الله الذي نصبه لعباده موصلًا لهم إليه، ولا طريق إليه سواه، بل الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا طريقه الذي نصبه على ألسن رسله، وجعله موصلًا لعباده إليه، وهو إفراده بالعبودية، وإفراد رسله بالطاعة) . أ. هـ

{ولا تتبعوا السبل} السبل: قال مجاهد: هي البدع والشهوات.

وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية، وعباد القبور، والبدع والضلالات.

وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: (أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة هي ما عليه أنا وأصحابي، وفي رواية: الجماعة)

{ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} أي ذلكم المذكور وصاكم به لتنالوا به درجة التقوى والالتزام بما أمر الله به ورسوله

مناسبة الآيات للباب:

أن الله سبحانه ذكر فيها جملًا من المحرمات فبدأ بالنهي عن الشرك فدل هذا على أن الشرك أعظم المحرمات.

م/ (قال ابن مسعود: من أراد ينظر إلى وصية محمد - صلى الله عليه وسلم - التي عليها خاتمه، فليقرأ قوله تعالى: {قل تعالوا أتلو ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا ... إلى قوله: وأن هذا صراطي مستقيمًا} . رواه الترمذي وحسنه

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

ابن مسعود هو: عبد الله بن مسعود بن غافل صحابي جليل من السابقين الأولين، ومن أهل بدر، وأحد، والخندق، وبيعة الرضوان، وهو من كبار الصحابة، مات سنة (32 هـ) .

# معنى هذا الأمر: من أراد أن ينظر إلى الوصية التي كأنها كتبت وختم عليها، فلم تُغيَّر ولم تُبدَّل فليقرأ قوله تعالى: {قل تعالوا ... } إلى آخر الآيات.

شبهها بالكتاب الذي كتب ثم ختم، فلم يزاد فيه ولم ينقص، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوصي إلا بكتاب الله سبحانه وتعالى، كما قال - عليه السلام - فيما رواه مسلم: (وإني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله) .

فابن مسعود يرى أن هذه الآيات قد شملت الدين كله، فكأنها الوصية التي ختم عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبقاها لأمته.

وكأن سبب هذا القول من ابن مسعود ـ والله أعلم ـ هو ما رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (لما اشتد بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعه، قال:"ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تختلفوا بعده"، قال عمر: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا وكثر اللغط، قال:"قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس وهو يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول - صلى الله عليه وسلم - وكتابه) . البخاري (114) ، ومسلم (1637) "

م/ (وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي:"يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟"قلت الله ورسوله أعلم، قال:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا"، قلت: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال:"لا تبشرهم فيتكلوا") . رواه البخاري (128) ومسلم (30)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

معاذ هو: معاذ بن جبل بن أوس الأنصاري، صحابي مشهور من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت