فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 217

المعنى الإجمالي للآية:

يخبر تعالى عن الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف على وجه الذم لهم أنهم قالوا لنتخذنّ حولهم مصلى يقصده الناس ويتبركون بهم.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت على أن أهل الكتاب قد بنوا المساجد على القبور، وقد لعنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل ذلك، لما أفضى بهم عملهم هذا إلى عبادة أصحابها، وقد ثبت أن هذه الأمة ستعمل ما عمله أهل الكتاب.

ما يستفاد من الآية:

1 -إثبات قصة أهل الكهف.

2 -إثبات البعث بعد الموت.

3 -اتخاذ المساجد على القبور من سنن الأمم السابقة.

4 -التحذير من الغلو في الصالحين.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن) . رواه البخاري (3456) ومسلم (2669)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

جاء في رواية أخرى: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع) .

معاني الكلمات:

(سنن) قال النووي: " السَنن بفتح السين والنون، وهو الطريق، والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد: الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر ".

(حذو القذة بالقذة) مساوي ويشبه السهم، أي: لتفعلنّ أفعالهم، ولتتبعنّ طريقتهم حتى تشبهوهم وتحاذوهم كما تشبه قذة السهم القذة الأخرى.

(قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن) أي: أهم اليهود والنصارى الذين نتبع سنتهم؟

قال: فمن، استفهام إنكار، أي: فمن هم غير أولئك.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دلّ الحديث على أن هذه الأمة ستعمل ما عمله أهل الكتاب، ومن عمل أهل الكتاب عبادة الأوثان.

ما يستفاد من الحديث:

1 -تحريم مشابهة أهل الكتاب في معصية الله.

2 -بيان معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث تحقق ما أخبر به، فلقد قلد بعض المسلمين الكفار وتشبهوا بهم، وتخلقوا بأخلاقهم، وأعجبوا بهم.

قال ابن بطال: " أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شرّ، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وإن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من الناس ".

قال الحافظ ابن حجر: " وقد وقع معظم ما أمر به - صلى الله عليه وسلم -، وسيقع بقية ذلك ". أ. هـ

قال النووي: " والمراد بالشبر وجحر الضب، التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعصي والمخالفات لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد وقع ما أخبر به - عليه السلام - ". أ. هـ

ففي هذا الزمان تشبه رجالنا برجالهم، ونساؤنا بنسائهم، وافتتنوا بهم، حتى أدى الأمر ببعض الناس أن خرجوا عن الإسلام، ولذلك جاء في أحاديث: (حتى لو كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك) . رواه الترمذي عن ابن عمر

وفي حديث آخر: (حتى لو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه) .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (أبشروا وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهيكم كما ألهتهم) . متفق عليه

ومن الأمور التي اتبعت فيها هذه الأمة السابقة: تعظيم القبور واتخاذها مساجد، وزخرفة المساجد، وإقامة الحدود على الضعفاء دون الأقوياء، والتسليم بالأصابع، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت