فهرس الكتاب
3 -ينبغي معرفة ما كان عليه من كان قبلنا مما يجب الحذر منه لنحذره.
4 -توضيح الأشياء المعنوية بالأمثلة الحسية من أساليب التعليم في الإسلام.
5 -سؤال أهل العلم عما خفي علمه.
ولمسلم عن ثوبان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُويَ لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإن سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا) . رواه مسلم (2889)
ورواه البرقاني في صحيحه وزاد:
(وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيّ من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى) . رواه أبو داود (4252) وابن ماجه (4000)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
هذا الحديث رواه أبو داود في سننه، وابن ماجه بالزيادة التي ذكرها المصنف.
(عن ثوبان) ثوبان مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، مات بحمص سنة 54 هـ.
(زوى لي الأرض) جمعها لي.
قال القرطبي: " أي جمعها لي حتى أبصرت ما تملك أمتي من أقصى المشارق والمغارب منها ".
(فرأيت) قيل أن الله قوى إدراك بصره ورفع عنه الموانع المعتادة فأدرك البعيد من موضعه.
وقيل: أي أن الله جمعها له، وهذا القول أقرب، وما ذلك على الله بعزيز.
(إن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) أي أمة الإجابة.
قال القرطبي: " هذا الخبر وجد مخبره كما قاله، فكان ذلك من دلائل نبوته، وذلك أن ملك أمته اتسع إلى أن بلغ أقصى بحر طنجة الذي هو منتهى عمارة الغرب، وإلى أقصى المشرق ".
(وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض) قال القرطبي: " يعني بهما كنز كسرى وهو ملك الروم، وكنز قيصر وهو ملك الروم ".
وعبر بالأحمر عن كنز قيصر، لأن الغالب عندهم كان الذهب، وبالأبيض عن كنز كسرى لأن الغالب عندهم كان الجوهر والفضة.
(أن لا يهلكها بسنة بعامة) وفي رواية: (بسنة عامة) .
السنة العامة: الجدب والقحط العام الذي يكون به الهلاك العام، قال تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين} وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف) .
(وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم) سوى أنفسهم: أي من غيرهم، يعني الكفار.
فيستبيح بيضتهم: قال الجوهري: " بيضة كل شيء حوزته، وبيضة القوم ساحتهم.
وقيل بيضتهم معظمهم وجماعتهم.
(وإن ربي قال: يا محمد، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد) قال بعضهم: أي إذا حكمت حكمًا مبرمًا فإنه لا يرد بشيء، ولا يقدر أحد على رده، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لا رادّ لما قضيت) . رواه عبد الرزاق
(حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا) أي حتى يوجد ذلك منهم، فإن وجد فإنه يسلط عليهم عدوهم من الكفار فيستبيح جماعتهم وإمامهم.
وكذلك وقع، فإن الأمة لما جعل بأسها بينها اقتتلوا فأهلك بعضهم بعضًا، فلما فعلوا ذلك تفرقت جماعتهم، واشتغل بعضهم ببعض عن جهاد العدو، واستولوا عليهم.
(وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) أي الأمراء والعلماء والعباد الذي يقتدي بهم الناس، ويحكمون لهم بغير علم، فيَضلِّون ويُضلُّون، فهم ضالون عن الحق مضلون لغيرهم.