فهرس الكتاب
(وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة) أي إذا وقعت الفتنة والقتال بينهم بقي إلى يوم القيامة، وكذلك وقع، فإن السيف لما وضع فيهم بقتل عثمان لم يرفع إلى اليوم، وكذلك يكون إلى يوم القيامة، ولكن يكثر تارة ويقل تارة
(ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيّ من أمتي بالمشركين) الحي: واحد الأحياء وهي القبائل.
وفي رواية لأبي داود: (ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين) .
وهل المراد باللحوق هو اللحوق البدني أو اللحوق الحكمي؟ أو الأمران جميعًا؟
الظاهر الأمران معًا بحيث يصدقان جميعًا أو أحدهما.
(حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان) الفئام: الجماعات، وهذا هو وجه شاهد الترجمة.
(وأنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي) قال القرطبي: " وقد جاء عددهم معينًا في حديث حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يكون في أمتي كذابون دجالون سبع وعشرون منهم أربع نسوة) . أخرجه أبو نُعيم
(وأنا خاتم النبيين) أي آخر النبيين، كما أخبر تعالى بقوله: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} .
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن بعض هذه الأمة سيعبد الأوثان.
ما يستفاد من الحديث:
1 -فيه الرد على من قال بخلافه من عبّاد القبور الذين ينكرون وقوع الشرك وعبادة الأوثان في هذه الأمة.
وفي معنى هذا الحديث ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء بني دوس حول ذي الخلصة) .
وذي الخلصة: طاغية دون التي كانوا يعبدون في الجاهلية.
أليات: جمع الألية، والمراد بها هنا أعجازهن، أي أن أعجازهن تضطرب في أطرافهن كما كنّ يفعلن في الجاهلية
قال الشيخ يوسف في أشراط الساعة: " وقد وقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، فإن قبيلة دوس وما حولها من العرب قد افتتنوا بذي الخلصة عند ما عاد الجهل إلى تلك البلاد، فأعادوا سيرتها الأولى، وعبدوها من دون الله، حتى قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوة إلى التوحيد، وجدد ما اندرس من الدين، وعاد الإسلام إلى جزيرة العرب ... ، ثم قال: ولا يزال هناك صور من الشرك في بعض البلدان، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى) . رواه مسلم
2 -بيان معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3 -حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته.
4 -إثبات صفة القول لله عز وجل.
5 -أن سبب هلاك هذه الأمة هو النزاع فيما بينهم.
6 -بيان خطر الأئمة المضلين والتحذير منهم، وهم الأمراء والعلماء والعباد، الذي يقتدي بهم الناس ويحكمون فيهم بغير علم فيَضلّون ويُضلون، فهم ضالون عن الحق مضلون لغيرهم، كما قال تعالى عن أهل النار: {حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابًا ضعفًا من النار} وقال تعالى: {ربنا إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل} ولشدة الضرورة إلى اتباع أئمة الهدى ومعرفتهم، والتفريق بينهم وبين أئمة الضلال المغضوب عليهم والضالين، أمرنا الله تعالى أن نسأله الهداية إلى سلوك صراط أئمة الهدى، وهم المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وغير المغضوب عليهم الذين يعلمون الحق ولا يعملون به، ولا الضالين الذين يعملون على غير شرعٍ من الله، فصراط المنعم عليهم هو الجامع بين العلم والهدى والعمل به.
والضابط في الفرق بين أئمة الهدى والأئمة المضلين:
قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} .
وعن زياد بن خدير قال: قال لي عمر: (هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين) . رواه الدارمي
قال ابن المبارك:
وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها