فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 217

الباب السادس والعشرون

ما جاء في الكهان ونحوهم

تعريف الكاهن:

قال في اللسان: " الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ".

قال في فتح المجيد: " الكاهن هو الذي يأخذ عن مسترق السمع، وكانوا قبل المبعث كثيرًا، أما بعد المبعث فإنهم قليل، لأن الله سبحانه وتعالى حرس السماء بالشهب ".

قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " الكاهن هو الذي له رأي من الجني، أي صاحب ".

ولما ذكر المصنف شيء من أنواع السحر، ذكر ما جاء في الكهان وغيرهم كالعراف، لمشابهة هؤلاء السحرة.

روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(من أتى عرافًا، فسأله عن شيء فصدقه [1] ، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) . رواه مسلم (2230)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -) هي حفصة.

(عرافًا) هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضلالة ونحو ذلك.

(لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) قال النووي وغيره: " معناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى عبادة ". أ. هـ

ومثل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) . رواه أحمد

المعنى الإجمالي للحديث:

يبين - صلى الله عليه وسلم - الوعيد المترتب على الذهاب إلى الكهان ونحوهم، لسؤالهم عن المغيبات التي لا يعلمها إلا الله، أن جزاء من فعل ذلك حرمانه من ثواب صلاته لمدة أربعين يومًا؛ لتلبسه بالمعصية. وفي هذا وعيد شديد ونهي أكيد عن هذا الفعل، مما يدل على أنه من أعظم المحرمات، وإذا كان هذا جزاء من ـى الكاهن، فكيف بجزاء الكاهن نفسه! نعوذ بالله من ذلك ونسأله العافية.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على أن العرافة وتصديقها حرام.

ما يستفاد من الحديث:

1 -ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - العراف، لأنه جعله شريكًا لله تعالى.

2 -قوله (لم تقبل له صلاة ... ) إذا كانت هذه حال السائل، فكيف بالمسؤول.

3 -النهي عن إتيان الكهان، قال النووي:

" اعلم أن التكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل وبالشعير وبالحصى، وتعليم هذه كلها من الحرام، وأخذ العِوَض عليها حرام بالنص الصريح ".

4 -التداوي مطلوب في هذه الحياة، لأن المسلم يعلم أم ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فهو مؤمن بقضاء الله وقدره، ومع هذا فقد أمره الشرع بالتداوي، وطلب العلاج والأخذ بالأسباب، وهذا لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أن هذه الأسباب بإذن الله وبتقديره، وأنها لا تنفع بذاتها وإنما بما قدر الله لها.

لما روى أبو خزامة عن أبيه قال: (أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئًا؟ قال: هي من قدر الله) . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح

والله سبحانه وتعالى جعل لكل داءٍ دواء، فإذا وافق الدواء الداء برئ بإذن الله، كما جاء في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لكل داءٍ دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل) . رواه مسلم

قال النووي: " وفي هذا الحديث استحباب الدواء، وهو مذهب اصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف ".

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) . رواه البخاري

(1) 1. رواية: (فصدقه بما يقول) ليست عند مسلم، وإنما هي عند أحمد (4/ 68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت