فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 217

(ليس منّا من تطيّر أو تُطيّر له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -) . رواه البزار (3044) وقال المنذري: " إسناده جيد "

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(ليس منّا) أي ليس من أهل سنتنا وطريقتنا، وليس المراد به إخراجه عن الدين.

قال الحافظ: " ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الرجل لولده عند معاتبته: لست منك ولست مني، أي ما أنت على طريقي ". أ. هـ

وحكي عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله، ويقول: " ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر ".

وقيل المعنى: ليس على طريقنا الكامل.

(من تُطيّر له) أي فعل الطيرة.

والتطير: هو التشاؤم بالموتى أو بالمسموع [وسيأتي له باب خاص إن شاء الله] .

أو تُطيّر له) أي أمر من يتطير له.

(أو تَكهن) أي فعل الكهانة.

(أو تُكهن له) أي فعلت الكهانة من أجله.

(أو سَحر) أي فعل السحر.

(أو سُحر له) أي فعل السحر من أجله.

المعنى الإجمالي:

يقول - صلى الله عليه وسلم: لا يكون من أتباعنا المتبعين لشرعنا من فعل الطيرة أو الكهانة أو السحر أو فعلت له هذه الأشياء، لأن فيها ادعاء لعلم الغيب الذي اختص الله به، وفيها إفساد للعقائد والعقول، ومن صدق من يفعل شيئًا من هذه الأمور فقد كفر بالوحي الإلهي الذي جاء لإبطال هذه الجاهليات ووقاية العقول منها.

ويلحق بذلك ما يفعله بعض الناس من قراءة ما يسمى بالكف، أو ربط سعادة الإنسان وشقائه وحظه بالبروج ونحو ذلك.

وقد بين كل من الإمامين البغوي وابن تيمية معنى العراف والكاهن والمنجم والرمال بما حاصله: أن كل من يدعي علم شيء من المغيبات فهو إما داخل في اسم الكاهن او مشارك في المعنى فيلحق به، والكاهن هو الذي يخبر عما يحصل في المستقبل ويأخذ عن مسترق السمع من الشياطين كما سبق في أول كتاب التوحيد.

في هذا الحديث تبرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - من ثلاثة من أصناف الناس هم:

الصنف الأول: من فعل الطيرة أو فعلت له.

الصنف الثاني: من فعل الكهانة أو فعلت له.

الصنف الثالث: من فعل السحر أو فعل لأجله.

ما يستفاد من الحديث:

1 -تحريم ادعاء علم الغيب لأنه منافي للتوحيد.

2 -تحريم تصديق من يفعل ذلك بكهانة أو غيرها لأنه كفر.

3 -وجوب تكذيب الكهان ونحوهم، ووجوب الابتعاد عنهم.

4 -وجوب التمسك بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقال ابن عباس في قوم يكتبون (أبا جادٍ) وينظرون في النجوم:

(ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق) . أخرجه عبد الرزاق (11/ 26)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(يكتبون أبا جادٍ) تعلمها لمن يدعي بها علم الغيب، وهو الذي يسمى علم الحرف، وهو الذي فيه الوعيد.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " فيكتبون الحروف ويضمونها إلى بعض، ويقولن يقع كذا ويقع كذا " أ. هـ

وأما تعلمها للتهجي وحساب الجمل فلا بأس.

(وينظرون في النجوم) أي ويعتقدون أن لها تأثيرًا.

(وما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق) لا أعلم أن له نصيبًا وحظ.

ما يستفاد من الحديث:

1 -عدم الاغترار بما يؤتاه أهل الباطل من معارفهم وعلومهم.

كما قال تعالى: {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت