فهرس الكتاب
(طب) أي سحر، يقال: طب الرجل ـ بالضم ـ إذا سُحر، ويقال: كنّوا عن السحر بالطب تفاؤلًا، كما قالوا للديغ: سليم.
(أو يؤخذ) بفتح الواو وتشديد الخاء. أي يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها.
(لا بأس به ... ) يعني أن النشرة لا بأس بها، لأنهم يريدون الإصلاح، أي إزالة السحر.
ويحمل قول ابن المسيب هذا على النشرة التي لا محذور منها.
لأن الحديث صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئل عن النشرة فقال: (هي من عمل الشيطان) .
ولا يمكن أن يبيح سعيد بن المسيب النشرة التي عرف أنها سحر، لأنها كفرٌ بالله.
الباب الثامن والعشرون
ما جاء في التطيّر
أي من النهي عنه والوعيد فيه.
والتطير: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم.
بمرئي: مثل لو رأى طائرًا فتشاءم لكونه موحشًا.
أو مسموع: مثل لو هم بأمرٍ فسمع شخص يقول لآخر: يا خسران، أو يا خائب، فتشاءم.
أو معلوم: كالتشاؤم ببعض الأيام أو بعض الشهور.
ولما كانت الطيرة بابًا من الشرك، منافيًا للتوحيد أو لكماله، ولأنها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، ذكره المصنف في كتاب التوحيد تحذيرًا منها وإرشادًا إلى كمال التوحيد بالتوكل على الله.
واعلم أن التطير ينافي التوحيد من وجهين:
الوجه الأول: أن المتطير قطع توكله على الله، واعتمد على غيره.
الوجه الثاني: أنه تعلق بأمر لا حقيقة له.
وقول الله تعالى:
{ألا إنما طائرهم عند الله ولكنّ أكثرهم لا يعلمون} الأعراف (131)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
أول الآية: {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} .
والمعنى: أن آل فرعون إذا أصابتهم الحسنة، أي الخصب والسعة والعافية ـ كما فسره مجاهد وغيره ـ قالوا لنا هذه، أي نحن الجديرون والحقيقون به ونحن أهله.
وإن تصبهم سيئة، أي بلاء وقحط، يطيروا بموسى ومن معه، فيقولون هذا بسبب موسى وأصحابه أصابنا بشؤمهم.
فقال الله تعالى: {ألا إنما طائرهم عند الله} .
(طائرهم) قال ابن عباس: " ما قضى عليهم وقدر لهم ".
وفي رواية: " شؤمهم عند الله ومن قبله " أي إنما جاءهم الشؤم من قبله بكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله.
وقيل: المعنى أن الشؤم العظيم هو الذي عند الله من عذاب النار لا هذا الذي أصابهم في الدنيا.
والظاهر أن هذه الآية كقوله تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولون هذه من عندك قل كل من عند الله} .
أي أن الكل من عند الله، لكن هذا الشؤم الذي أجراه عليهم من عنده هو سبب أعمالهم لا بسبب موسى - عليه السلام - ومن معه.
(ولكن أكثرهم لا يعلمون) أي أن أكثرهم جهال لا يدرون، ولو فهموا أو عقلوا لعلموا أنه ليس فيما جاء به موسى - عليه السلام - شيء يقتضي الطيرة.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على أن التطير شرك، لأنه تعليق للقلب بغير الله، وإثبات سبب دون الله.
ما يستفاد من الآية:
1 -تحريم التطير.
2 -أن الخير والشر مقدران من الله.
3 -تحريم كفر النعمة.