فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 217

4 -تحريم الطيرة والتشاؤم.

5 -أن الجهل سبب لكل شر.

6 -أن التطير كان موجودًا في الأمم السابقة.

وقوله: {قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قومٌ مسرفون} . سورة يس (19)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

في هذه الآية يبين الله سبحانه وتعالى أن الرسل الذين أرسلوا إلى القرية في قوله تعالى: {واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية} لما جاءوا قومهم بالوعظ والتذكير، تشاءموا وتطيروا بهم فقالوا: (إنا تطيرنا بكم) لكن الرسل رفضوا هذا التشاؤم وقالوا: {طائركم معكم} أي حظكم وما نابكم من خير وشر معكم بسبب أفعالكم وكفركم ومخالفتكم الناصحين، ليس هو من أجلنا ولا بسببنا، بل ببغيكم وعدوانكم.

وقيل المعنى: {طائركم معكم} أي راجع عليكم، فالتطير الذي حصل لكم إنما يعود عليكم. ذكره ابن القيم

مناسبة الآية للباب:

حيث أنكرت الآية الطيرة، لأنها تعليق للقلب بغير الله، وذلك شرك.

من فوائد الآية:

1 -تحريم التشاؤم والطيرة.

2 -أن التطير كان معروفًا من قبل في العرب وغير العرب.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

(لا عدْوى ولا طِيرة ولا هامَّة ولا صَفَرَ) . أخرجاه

وزاد مسلم: (ولا نوْء ولا غُول) . البخاري (5757) ومسلم (2221)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

وفي بعض روايات الحديث: (فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال: فمن أعدى الأول) . رواه البخاري (5717)

وفي رواية للحديث: (لا عدوى ولا طيرة ... وفرَّ من المجذوم فرارك من الأسد) . رواه البخاري (5707)

(لا عدوى) العدوى انتقال المرض من المريض إلى الصحيح.

قوله (لا عدوى) من الأحاديث التي تنفي العدوى ما رواه الترمذي عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أخذ بيد رجلٍ مجذوم فأدخلها معه في القصعة وقال: كل بسم الله ثقة بالله وتوكلًا) .

ووردت أحاديث كثيرة تثبت العدوى منها:

ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله (أنه كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم: ارجع فقد بايعناك) .

والحديث السابق: (فرّ من المجذوم فرارك من الأسد) .

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يوردن ممرض على مصح) .

قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة: " فالممرض الذي أبله مراض، والمصح الذي إبله صحاح ".

وفي سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تديموا النظر إلى المجذومين) [1] .

قال الحافظ: " وفي إسناده ضعف ".

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كلِّم المجذوم وبينك وبينه قدر رمحين) .

قال الحافظ: " أخرجه أبو نعيم في الطب بسندِ واهِ ".

وقد اختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث على مسالك:

المسلك الأول: قال بعض العلماء أن الأمر باجتناب المجذوم والفرار منه على سبيل الاستحباب والإرشاد، وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز وأن هذا ليس بحرام.

(1) 1. قال الحافظ: (4/ 167) : " لالجذام: بضم الجيم، هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء، وربما أفسد في آخره إيصالها حتى يتآكل، قال ابن سيده: سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها ". أ. هـ

قال ابن القيم (4/ 148) : " وسمي داء الأسد، وفي هذه التسمية ثلاثة اقوال للأطباء:

أحدها: أنها لكثرة ما تعتري الأسد. والثاني: لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها وتجعله في سحنة الأسد. والثالث: أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه افتراس الأسد ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت