فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 217

معنى الحديث:

نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث تأثير العدوى بنفسها، ونفى وجود تأثير الطيرة، وأقر التفاؤل واستحسنه، لأن التفاؤل حسن ظنٍّ بالله، وحافز للهمم على تحقيق المراد، بعكس التطير والتشاؤم.

قال الحليمي: " وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل، لأن التشاؤم سوء ظنٍّ بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظنٍّ به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال ".

ما يستفاد من الحديث:

1 -إبطال الطيرة.

2 -الفأل يكون فيها ما يسر.

3 -أن الفأل ليس من الطيرة المنهي عنه.

4 -تفسير الفأل.

5 -الفأل فيه حسن ظنٍّ بالله.

6 -الطيرة فيها سوء ظنٍّ بالله.

ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك) . رواه أبو داود (39191)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(عن عقبة بن عامر) قال في فتح المجيد: " صوابه عن عروة بن عامر، كذا أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما ".

(أحسنها الفأل) أي أن الفأل من الطيرة، لكنه خيرها وأفضلها.

(ولا ترد مسلمًا) أي أن الطيرة لا تثني عزم المسلم ولا ترده عن تحقيق مقصوده.

(فإذا رأى أحدكم ما يكره) فإذا رأى أحدكم ما يبعث على التشاؤم.

(فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت) أي لا تأتي الطيرة بالحسنات، ولا تدفع السيئات والمكروهات، بل أنت وحدك لا شريك لك الذي تأتي بالحسنات وتدفع السيئات.

(ولا حول ولا قوة إلا بالله) الحول: الانتقال من حال إلى حال. ولا قوة: لا قوة على ذلك الحول إلا بك.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على إبطال الطيرة لأنها تعليق للقلب بغير الله.

ما يستفاد من الحديث:

1 -استحباب التفاؤل.

وقد روى الترمذي وصححه عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا خرج لحاجته يحب أن يسمع يا نجيح يا راشد) .

وروى أبو داود عن بريدة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه مَزِح به، وإن كره اسمه رُئيَ كراهية ذلك في وجهه) .

وهذا فيه استعمال الفأل.

2 -إبطال الطيرة وأحسنها الفأل.

ففصل بين الطيرة والفأل لما بينهما من الامتياز والتضاد، ونفع أحدهما ومضرة الآخر، ونظير هذا: منعه من الرقى بالشرك، وإذنه في الرقية إذا لم يكن فيها شرك، لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة. [قاله ابن القيم]

3 -نفي تعلق القلب بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر، وهذا هو التوحيد.

4 -الاستعانة بالله على فعل التوكل وعدم الالتفات إلى الطيرة التي قد تكون سببًا لوقوع المكروه عقوبة لفاعلها.

5 -التبري من الحول والقوة والمشيئة بدون حول الله وقوته ومشيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت