ثانيًا / ظلم العبد لغيره، وهو ظلم العباد بعضهم لبعض. قال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب عظيم} .
4 -أن الشرك يسبب الخوف في الدنيا والآخرة.
م/ (عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" [رواه البخاري(2/ 486) ، ومسلم (28) ]
ولهما من حديث عتبان:"فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"[رواه البخاري (1/ 154) ، ومسلم (33 ) ) .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
عبادة هو: عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري، بدري مشهور، مات بالرملة عام (34 هـ) ، وله 72 سنة.
(- صلى الله عليه وسلم -) أصح ما قيل في صفة صلاة الله على عبده، ما ذكره البخاري عن أبي العالية: (صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة) . الفتح (8/ 532) ، ونصره ابن القيم.
(من شهد أن لا إله إلا الله) أي من تكلم بها عارفًا لمعناها، عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا، كما قال تعالى:
{فاعلم أنه لا إله إلا الله} وقوله: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} .
أما النطق بها من غير معرفة بمعناها، ولا يتبين ولا يعمل بما تقتضيه من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل، فغير نافع بالإجماع.
وقوله في حديث عتبان (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله)
مسائل لا إله إلا الله:
-معناها:
أي لا معبود بحق إلا الله، وأما من فسرها: لا إله في الوجود إلا الله، فهذا ليس بصواب، لأن الله أخبر عن وجود آلهة كثيرة للمشركين، كما في قوله تعالى: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم، فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء} .
وقوله (لا إله بحق إلا الله) توضح بطلان جميع الآلهة، وتبين أن الإله الحق والمعبود بالحق هو الله وحده، كما نبّه على ذلك جمع من أهل العلم منهم: أبو العباس ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم.
ومن أدلة ذلك قوله سبحانه: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} .
-دليلها:
قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} .
وقوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} .
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: لا بد في شهادة أن لا إله إلا الله من سبعة شروط، لا تنفع قائلها إلا باجتماعها، وهي:
1.العلم المنافي للجهل، والدليل قوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} أي: بـ لا إله إلا الله ـ وهم يعلمون ـ بقلوبهم.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة) . رواه مسلم عن عثمان
2.اليقين المنافي للشك، قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} .
وقال - عليه السلام: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) . رواه مسلم
وقال - عليه السلام - لأبي هريرة: (من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة) . رواه مسلم
3.الانقياد لها المنافي للترك، قال تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى}
4.القبول المنافي للرد، قال تعالى: {احشروا الذين كفروا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ـ إلى قوله ـ إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} .