5.الإخلاص المنافي للشرك، قال تعالى: {ألا له الدين الخالص} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) . رواه البخاري ومسلم
وقال - عليه السلام: (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) . رواه البخاري
6.الصدق المنافي للكذب، قال تعالى: {ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله من قلبه إلا حرم الله على
النار). رواه البخاري
7.المحبة لها ولأهلها، والمعاداة لأجلها، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء}
وقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} .
وفي قوله (من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) رد على المرجئة الذين يقولون يكفي قول لا إله إلا الله، وهو مذهب فاسد، بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة.
(وحده لا شريك له) : (وحده) للإثبات، (لا شريك له) للنفي في كل ما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
(وأن محمدًا عبده ورسوله)
محمد: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، خاتم النبيين.
عبده: فليس له من الربوبية والإلهية شيء، إنما هو عبد جميع خصائص البشرية تلحقه ما عدا شيء واحد، هو ما يعود بأسافل الأخلاق فهو ممنوع منه.
قال تعالى: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله} .
وقال تعالى: {قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدًا} .
فهو بشر مثلنا إلا أنه يوحى إليه، قال تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} .
وقد وصفه الله بالعبودية في أعلى المقامات:
في إسرائه، وفي حال قيامه بالدعوة، وفي حال التحدي مع الكفار أن يأتوا بمثل القرآن (كما سبق) .
ويقول - عليه السلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح) . رواه البخاري
بل وصف الله تعالى الرسل في أعلى مقاماتهم، وفي سياق الثناء عليهم.
فقال تعالى في نوح - عليه السلام: {إنه كان عبدًا شكورًا} .
وقال في إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} .
وقال في عيسى بن مريم - عليه السلام: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلًا لبني إسرائيل} .
{ورسوله} أي ويشهد أن محمدًا رسول الله إلى كافة الورى، قال تعالى: {محمد رسول الله} وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس} وقال تعالى: {وأرسلناك للناس رسولًا وكفى بالله شهيدًا} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، ... وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة) . متفق عليه
-ومقتضى هذه الشهادة هو الإقرار باللسان، والإيمان بالقلب بأن محمد بن عبد الله القرشي رسول إلى جميع الخلق من الجن والإنس.
-ومقتضى هذه الشهادة أيضًا أن تصدق رسول الله فيما أخبر، وأن تتمثل أمره فيما أمر، وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
فالرسول عبد لا يعبد، ورسول فلا يكذب.
{وأن عيسى عبد الله ورسوله}
{عبد الله} رد على النصارى الذين يقولون إنه الله أو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من آلهة} .
فيشهد المؤمن أنه عبد الله، أي عابد مملوك، فليس له من الربوبية ولا من الإلهية شيء.
{ورسوله} رد على اليهود الذين يقولون إنه ولد بغي، بل يقال فيه ما قال عن نفسه، كما قال تعالى: {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًا}