فهرس الكتاب
6 -يجب على الإنسان أن لا يضيف نعم الله إلى غيره، ولا يحمدهم عليها، بل يضيفها إلى خالقها ومقدرها الذي أنعم الله بها على العبد بفضله ورحمته، ولا ينافي ذلك الدعاء لمن أحسن بها إليك، قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} .
7 -تحريم قول الإنسان مطرنا بنوء كذا.
8 -وصف الله بالفضل والرحمة.
9 -أن من الكفر ما لا يخرج من الملة.
ولهما من حديث ابن عباس معناه، قال:
(قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم ـ إلى قوله ـ تكذبون} ) .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(ولهما) الحديث لمسلم فقط، ولفظه: عن ابن عباس قال: (مُطر الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر، وقالوا هذه رحمة الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، قال: فنزلت هذه الآية: {فلا أقسم بمواقع النجوم} ) .
أقسم بمواقع النجوم، ويكون جوابه: {إنه لقرآن كريم} .
فعلى هذا تكون (لا) صلة لتأكيد النفي.
ومواقع النجوم: قيل الكواكب ومواقعها مساقطها عند غروبها.
قال مجاهد: " مطالعها ومشارقها، واختاره ابن جرير ".
{وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} قال ابن كثير: " أي وأن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم، لو تعلمون عظمته لعظمتهم المقسم عليه.
{إنه لقرآن كريم} هذا هو المقسم عليه ـ وهو القرآن ـ أي أنه وحي الله وتنزيله وكلامه، لا كما يقول الكفار: إنه سحر وكهانة أو شعر، بل هو قرآن كريم، أي عظيم كثير الخير.
{في كتاب مكنون} قال ابن القيم: " اختلف المفسرون في هذا:
فقيل: هو اللوح المحفوظ.
والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو المذكور في قوله: {في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة كرامٍ بررة} .
ويدل على أنه الكتاب الذي في أيدي الملائكة قوله: {لا يمسه إلا المطهرون} فهذا يدل على أنه بأيديهم يمسونه.
{لا يمسه إلا المطهرون} لا يمسه: الضمير يعود على الكتاب المكنون.
المطهرون: هم الذين طهرهم الله، وهم الملائكة، طهروا من الذنوب وأدناسها.
قال تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم} .
وقال تعالى: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} .
وقال تعالى: {بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} .
{تنزيل من رب العالمين} قال ابن كثير: " أي هذا القرآن تنزيل من رب العالمين، وليس كما يقولون: أنه سحر أو كهانة أو شعر.
{أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} يوبخ الله أولئك الذين يمالئون الكفار في القرآن ويداهنوهم بتحريف أحكامه، ويركنون إليهم.
{وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} :
{وتجعلون رزقكم} المطر.
{أنكم تكذبون} وذلك بنسبة المطر إلى الأنواء لا إلى مُنزّله الحقيقي وهو الله تعالى.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت على كفر من نسب النعم لغير الله، ومنها نسبة المطر إلى الأنواء.
ما يستفاد من الآية:
1 -لله أن يقسم بما شاء، وليس للبشر أن يقسموا إلا بالله أو صفاته.
2 -إثبات عظمة القرآن، وحفظه عن التبديل والتغيير.
3 -أن القرآن منزل غير مخلوق.