فهرس الكتاب
4 -أن نزول القرآن من كمال ربوبيته.
5 -إثبات صفة العلو لله.
6 -تحريم المجاملة على حساب الدين.
7 -تحريم نسبة المطر إلى الأنواء.
الباب الواحد والثلاثون
قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله}
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
لما كانت محبة الله سبحانه هي أصل دين الإسلام الذي يدور عليها قطب رحاها، فبكمالها يكمل الإيمان، وبنقصها ينقص توحيد الإنسان، نبه المصنف على وجوبها على الأعيان.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: " واعلم أن المحبة ثلاثة أقسام:
الأول: محبة الله التي هي أصل الإيمان والتوحيد.
الثاني: المحبة في الله، وهي محبة أنبيائه ورسله وأتباعهم، ومحبة ما يحبه الله من الأعمال والأزمنة والأمكنة وغيرهم وهذه تابعة لمحبة الله ومكملة لها.
الثالث: محبة مع الله، وهي محبة المشركين لآلهتهم وأندادهم من شجر وحجر وبشر وملك وغيرها، وهي أصل الشرك وأساسه.
وهناك قسم رابع: وهو المحبة الطبيعية، التي تتبع ما يلائم العبد ويوافقه من طعام وشراب ونكاح ولباس وعِشرة وغيرها، وهذه إن أعانت على محبة الله وطاعته دخلت في باب العبادات، وإن صدت عن ذلك وتوسل بها إلى ما لا يحبه الله دخلت في المنهيات، وإلا بقيت من أقسام المباحات ". أ. هـ
{ومن الناس ... } قال ابن كثير: " يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا، وما لهم في الآخرة من العذاب والنكال، حيث جعلوا لله ندًا، أي: أمثالًا ونظراء، يحبونهم ويعبدونهم معه، وهو الله الذي لا إله إلا هو، ولا ضد له ولا ند له ولا شريك معه.
{يحبونهم كحب الله} قال شيخ الإسلام في الفتاوى (7/ 187، 188) :
" {ومن الناس من يتخذ من دون الله ... } فوصف الله الذين آمنوا بأنهم أشد حبًا له من المشركين لأندادهم، وفي الآية قولان:
القول الأول: قيل يحبونهم كحب المؤمنين لله والذين آمنوا أشد حبًا لله منهم لأوثانهم.
القول الثاني: قيل يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله منهم، وهذا هو الصواب، والأول قولُ متناقض باطل ". أ. هـ
وإنما ذمّوا بأن شركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة، ولم يخلصوها مع الله كمحبة المؤمنين له، ولهذا يقولون لأندادهم وهم في النار: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين. إذ نسويكم برب العالمين} ومعلوم أنهم لم يسوهم برب العالمين في الخلق والربوبية، وإنما سوَّوهم به في المحبة والتعظيم.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على أن من أحب شيئًا كحب الله فقد اتخذه ندًا مع الله، وهذا هو الشرك الأكبر.
ما يستفاد من الآية: