فهرس الكتاب
وعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(لا يؤمن أحكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) . أخرجاه: البخاري (15) ومسلم (44)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(لا يؤمن) قال ابن حجر: " والمراد بالنفي: كمال الإيمان ".
(وولده ووالده) قال الحافظ: " وذكر الولد والوالد أدخل في المعنى لأنهما أعز على العاقل من الأهل والمال، بل ربما يكونان أعز من نفسه، وذكر الناس بعد الوالد والولد من عطف العام على الخاص وهو كثير ".
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على وجوب تقديم محبة الله وسوله على من سواهما.
ما يستفاد من الحديث:
1 -في الحديث وجوب محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من حب العبد لولده ووالده والناس أجمعين، بل أكثر من حبه لنفسه، كما روى البخاري عن عبد الله بن هشام - رضي الله عنه - قال: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بيد عمر - رضي الله عنه - فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال - صلى الله عليه وسلم: لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر: فإنه الآن والله لآنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر) . البخاري (6632)
قال بعض العلماء في شرح قوله: (والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك) : " لا يكمل إيمانك ".
كما يقول في شرح قوله: (الآن يا عمر) : " يعني كمل إيمانك ".
2 -وجوب متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوامره واجتناب نواهيه، فمن ادعى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون متابعة، وتقديم قوله على قول غيره، فقد كذب، كما قال تعالى: {ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتول فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} .
3 -ثمرات متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم:
1.متابعته - صلى الله عليه وسلم - دليل على محبة الله للعبد، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} .
2.حبه - صلى الله عليه وسلم - من أسباب الحصول على حلاوة الإيمان، كما في حديث أنس قال - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ... ) . متفق عليه
3.مُحِبه - صلى الله عليه وسلم - سيكون معه في الآخرة. عن أنس بن مالك قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها"؟ قال: أحب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قوله - صلى الله عليه وسلم: فإنك مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم) . رواه مسلم والبخاري نحوه."
4 -علامات حب النبي - صلى الله عليه وسلم:
قال القاضي عياض: " ومن محبته نصرة سنته، والذب عن شريعته، وتمني حضور حياته، فيبذل نفسه وماله دونه "
ويقول الحافظ ابن حجر: " ومن علامات الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو فقد رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ان لو كانت ممكنة، فإن كان فقدها لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة ومن لا فلا، وليس ذلك محصورًا في الوجود والفقد، بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته، وقمع مخالفيها، ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ". أ. هـ
5 -أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.
6 -أن العمل من الإيمان، لأن المحبة من أعمال القلب.
ولهما عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(ثلاثُ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) . رواه البخاري (16) ومسلم (43)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(ثلاث) أي ثلاث خصال.
(من كنَّ فيه) أي وُجدت فيه.